عادت فضيحة الفساد المعروفة إعلاميًا باسم «قطريغيت» إلى الواجهة بقوة خلال عام 2026، مع إحراز تقدم قضائي ملموس في التحقيقات البلجيكية المتعلقة باتهامات دفع مبالغ نقدية لمسؤولين في البرلمان الأوروبي للتأثير على قراراته لصالح قطر. ففي فبراير 2026 رفضت محكمة الاستئناف الطعون المقدمة ضد سلامة إجراءات التحقيق، وفي سبتمبر 2026 رفع البرلمان اليوناني الحصانة عن مفوض أوروبي سابق لملاحقته في القضية ذاتها.
بدأت القضية في 9 ديسمبر 2022 عندما نفذت السلطات البلجيكية مداهمات واسعة في بروكسل، اعتُقل على إثرها عدد من أعضاء البرلمان الأوروبي وموظفيهم. وعثر المحققون على نحو 150 ألف يورو نقدًا داخل أكياس في مقر إقامة النائبة اليونانية إيفا كايلي، التي كانت آنذاك إحدى نواب رئيس البرلمان الأوروبي، كما ضُبط والدها أثناء محاولته إخراج 750 ألف يورو نقدًا من الشقة. وفي منزل النائب الإيطالي السابق بيير أنطونيو بانزيري عُثر على 600 ألف يورو نقدًا، ليصل إجمالي المبالغ المصادرة في المداهمات إلى نحو 1.5 مليون يورو.
وتركزت الشبهات حول منظمة «فايت إمبيونيتي» غير الحكومية التي أسسها بانزيري بعد مغادرته البرلمان، والتي كانت ترفع رسميًا شعار الدفاع عن حقوق الإنسان، بينما يشتبه المحققون في استخدامها غطاءً لعمليات نفوذ أجنبي. وفي يناير 2023 توصل بانزيري إلى اتفاق مع النيابة البلجيكية أقر بموجبه بتورطه في شبكة الفساد، متعهدًا بالتعاون مع المحققين وكشف هيكل الشبكة والمشاركين فيها والأموال المتلقاة، مقابل تخفيف العقوبة. كما اعتُقل فرانشيسكو جيورجي، شريك كايلي ومساعد برلماني، ضمن المشتبه بهم الرئيسيين.
أما كايلي، التي جُرّدت من منصبها كنائبة لرئيس البرلمان وطُردت من كتلة الاشتراكيين والديمقراطيين، فقد ظلت رهن الاحتجاز الاحتياطي في بروكسل حتى أبريل 2023، ثم وُضعت قيد الإقامة الجبرية بسوار إلكتروني رُفع في مايو 2023، ونفت عبر محاميها جميع التهم. وشهدت القضية تعثرات إجرائية عدة، منها تنحي قاضي التحقيق الرئيسي ميشيل كليز في يونيو 2023 إثر اتهامات بتضارب المصالح، وطلبات الدفاع مراجعة قضائية لطريقة جمع الأدلة. غير أن محكمة الاستئناف حسمت الجدل في فبراير 2026 بقرارها أن التحقيق لم تشبه عيوب جوهرية وأن الملاحقة يمكن أن تمضي قدمًا.
وفي تطور لافت، صوّت البرلمان اليوناني بالإجماع في سبتمبر 2026 على رفع الحصانة البرلمانية عن المفوض الأوروبي السابق ديميتريس أفراموبولوس، بناءً على مذكرة توقيف بلجيكية تتهمه بالانتماء إلى منظمة إجرامية والرشوة وغسل الأموال، بمكاسب مالية مزعومة تبلغ نحو 73 ألف يورو، وترتبط الاتهامات بعضويته الفخرية في منظمة «فايت إمبيونيتي» التي استقال منها فور تفجر الفضيحة. كما وُجهت في مطلع 2025 تهمة الانتماء لمنظمة إجرامية إلى النائبة البلجيكية السابقة ماري أرينا، التي نفت التهمة.
وحتى أبريل 2026 لم يُحدد موعد للمحاكمة، فيما تحاول كايلي قلب الطاولة عبر ما أطلقت عليه «بلجيكاغيت»، متهمةً أجهزة إنفاذ القانون البلجيكية بفساد ممنهج، وهي اتهامات رفضها المدعون الفدراليون ووصفوها بأنها محاولة لصرف الأنظار. وفي أكتوبر 2026 كشف تقرير لمعهد «الدفاع عن الديمقراطيات» عن شبكة مواقع إخبارية ورقابية وهمية يديرها صانع محتوى واحد ويُشتبه في عمله لصالح قطر، قال إنها تقود حملة تشكيك في مصداقية التحقيق البلجيكي.