هزّت مداهمات الشرطة البلجيكية في ديسمبر 2022 البرلمان الأوروبي بعد العثور على نحو 1.5 مليون يورو نقداً في منازل وحقيبة مرتبطة بنائبة رئيس البرلمان آنذاك إيفا كايلي وشريكها ومسؤولين سابقين، وسط تحقيق في مزاعم تلقي أموال وهدايا للترويج لمصالح قطر والمغرب داخل المؤسسة الأوروبية، وهو ما نفته الدوحة وكايلي.

انطلقت القضية في 9 ديسمبر 2022 عندما نفذت الشرطة الفيدرالية البلجيكية مداهمات متزامنة في بروكسل، وصادرت مبالغ نقدية كبيرة قالت النيابة إنها وُجدت في منزل النائب السابق بيير أنطونيو بانزيري، وفي شقة كايلي وشريكها فرانشيسكو جورجي، وفي حقيبة كان يحملها والد كايلي خارج فندق. وبسبب الحقيبة اعتُبرت كايلي في حالة تلبس، ما سمح بتجاوز حصانتها البرلمانية واعتقالها في اليوم نفسه.

وجه الادعاء إلى المشتبه بهم اتهامات بالمشاركة في منظمة إجرامية والفساد وغسل الأموال. وكان بانزيري مؤسس منظمة غير حكومية معنية بحقوق الإنسان عمل لديها جورجي، وتحولت المنظمة لاحقاً إلى محور أساسي في التحقيق، إذ اشتبه المحققون في استخدامها قناة للتأثير والتمويل. وفي مطلع 2023 وُجهت اتهامات أيضاً إلى نائبين أوروبيين آخرين بعد رفع الحصانة عنهما، ونفى كلاهما ارتكاب مخالفات.

رد البرلمان الأوروبي بسرعة غير معتادة؛ إذ صوّت بأغلبية ساحقة بلغت 625 صوتاً مقابل صوت واحد على إزاحة كايلي من منصب نائبة الرئيس. كما جمدت كتلتها الاشتراكية والديمقراطية عضويتها، وطردها حزبها اليوناني. وأمضت كايلي أشهراً في الاحتجاز قبل نقلها إلى الإقامة الجبرية بسوار إلكتروني، ثم أُفرج عنها لاحقاً من دون أن يعني ذلك إسقاط القضية.

نفت كايلي باستمرار قبول رشى، وقالت إنها لم تكن تعلم مصدر الأموال التي وُجدت في الشقة. أما شريكها جورجي فقد أقر بدور في القضية وفق ما نقلته جهات التحقيق، بينما أبرم بانزيري اتفاقاً مع الادعاء تعهد فيه بتقديم معلومات مقابل تخفيف العقوبة. وظلت الإجراءات بطيئة ومتعثرة بسبب طعون قانونية في سلامة بعض أعمال التحقيق، ولم تصل القضية إلى محاكمة كاملة حتى سنوات بعد انفجارها.

نفت قطر أي محاولة غير مشروعة للتأثير في البرلمان الأوروبي، كما نفت المغرب المزاعم الموجهة إليها. ومع ذلك، دفعت الفضيحة المؤسسات الأوروبية إلى مراجعة قواعد الشفافية وسجلات جماعات الضغط والهدايا والاجتماعات مع ممثلي الدول الأجنبية، وأثارت نقاشاً واسعاً حول سهولة اختراق المنظمات غير الحكومية لعمل البرلمان.

تحولت «قطر غيت» إلى رمز لأزمة ثقة أعمق في بروكسل: كيف يمكن لحقائب نقدية أن تقترب من قلب صنع القرار الأوروبي؟ وبين نفي المتهمين وبطء القضاء، بقيت القضية مفتوحة في الذاكرة السياسية الأوروبية، ودليلاً يستشهد به كل من يطالب بتشديد الرقابة على النفوذ الأجنبي والمال السياسي داخل الاتحاد الأوروبي.

وفي السنوات التالية دفعت القضية البرلمان إلى تشديد قواعد تسجيل اللقاءات مع جماعات الضغط والإفصاح عن الهدايا والسفر، بينما تراجعت كايلي عن الترشح مجدداً وانتهت حياتها السياسية عملياً. ورغم أن أي محاكمة لم تحسم بعد الأسئلة الجوهرية، فإن مجرد صور النقود المضبوطة التي نشرتها الشرطة البلجيكية أصبحت الصورة التعريفية للفضيحة، وستظل تلاحق أي نقاش أوروبي عن النفوذ القطري لسنوات طويلة مقبلة.