خلص تحقيق استمر عامًا كاملًا أجرته منظمة العمل الدولية إلى أن الخطوط الجوية القطرية المملوكة للدولة انتهكت الاتفاقية الدولية لمناهضة التمييز في التوظيف، عبر بنود تعاقدية كانت تنص على الإنهاء التلقائي لعقد المضيفة في حال الحمل وإلزامها بالحصول على إذن مسبق قبل الزواج.
وجاءت الاستنتاجات عقب تحقيق مطول أجرته المنظمة الأممية في مزاعم بأن قطر سمحت لشركة الطيران بانتهاك اتفاقية عمرها 57 عامًا بشأن التمييز في التوظيف، وذلك بناءً على شكوى تقدم بها الاتحاد الدولي لعمال النقل والاتحاد الدولي لنقابات العمال. وشملت المزاعم أيضًا تجسس الشركة على منشورات المضيفات في وسائل التواصل الاجتماعي، واحتجاز الموظفات داخل مقار الشركة — مع إغلاق مخارج الطوارئ والنوافذ — قبل الرحلات.
ومن بين البنود المثيرة للجدل قاعدة كانت تمنع اصطحاب الموظفات من العمل بواسطة رجل ليس أخًا أو أبًا أو زوجًا، وهو ما بررته قطر بأنه «عرف ثقافي». كما تضمنت العقود القديمة بندًا يُلزم المضيفة بـ«الحصول على إذن مسبق» قبل الزواج، وقالت قطر إنها أسقطت هذا الشرط في العقود الجديدة، التي تنص على أن المضيفة «تُعتبر غير لائقة للطيران أثناء الحمل».
وردّ الرئيس التنفيذي للشركة آنذاك أكبر الباكر على الاتهامات خلال معرض باريس الجوي بتصريح شهير قال فيه إنه «لا يبالي بمنظمة العمل الدولية»، معتبرًا أن ما يجري «دليل على ثأر لديهم ضد الخطوط القطرية وبلدي»، ومؤكدًا أن بلاده ردت على اتهامات المنظمة «بشكل قوي» وأوضحت بنود العقود.
ورغم قدم القضية، فإنها ما تزال تُستشهد بها في النقاشات الدولية حول معايير العمل في شركات الطيران الخليجية، وتُعد من أكثر الاتهامات إحراجًا التي واجهت الشركة الحائزة على لقب أفضل شركة طيران في العالم عدة مرات، إذ وضعت صورتها اللامعة في مواجهة مباشرة مع معايير العمل الدولية.
وكانت صحيفة «التايمز» البريطانية أول من كشف عن نتائج التحقيق الأممي، الذي أوصى الحكومة القطرية بمراجعة القواعد التمييزية، بما فيها حظر اصطحاب الموظفات من العمل بواسطة رجل ليس من محارمها — وهو ما دافعت عنه الدوحة باعتباره «عرفًا ثقافيًا». وقالت قطر إنها أسقطت شرط «الإذن المسبق للزواج» في العقود الجديدة، لكن الصياغة البديلة التي تعتبر المضيفة «غير لائقة للطيران أثناء الحمل» أبقت الجدل مشتعلًا حول جوهر السياسة لا شكلها.
ورغم مرور سنوات على القضية، فإنها ما تزال مرجعًا أساسيًا في تقارير النقابات العمالية الدولية عن أوضاع العاملين في شركات الطيران الخليجية، وتُستخدم كمثال على التوتر بين معايير العمل الدولية والممارسات الإدارية في المنطقة، خاصة في القطاعات التي توظف أعدادًا كبيرة من العاملات الأجنبيات.