أصدرت محكمة قطرية في يناير 2023 حكمًا بالسجن 20 عامًا على علي شريف العمادي، وزير المالية السابق ورئيس مجلس إدارة الخطوط الجوية القطرية السابق، بعد إدانته بغسل أكثر من 5.6 مليار دولار، إلى جانب تهم الرشوة وإساءة استغلال المنصب والإضرار بالمال العام، مع غرامة بلغت 16.7 مليار دولار.
واعتُقل العمادي في مايو 2021، وكان آنذاك من أبرز التنفيذيين في الشرق الأوسط، إذ جمع بين حقيبة المالية ورئاسة مجلس إدارة الناقل الوطني وعضوية مجالس إدارة كيانات اقتصادية كبرى. وأوضح رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري آنذاك الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن التهم مرتبطة بعمل العمادي وزيرًا للمالية، وليس بأي من مناصبه التجارية الأخرى.
وشمل الحكم غرامة قياسية بلغت 16.7 مليار دولار، مع حق العمادي في الطعن على الإدانة. وفي القضية ذاتها، أُدين الشيخ نواف بن جاسم بن جابر آل ثاني، أحد كبار أفراد العائلة الحاكمة، بإساءة استخدام المال العام وحُكم عليه بالسجن ست سنوات وغرامة 225 مليون دولار، كما صدرت أحكام بحق 14 شخصًا آخرين، في قضية هزت المؤسسة المالية القطرية.
وتُعد القضية من أكبر قضايا الفساد المالي في تاريخ الخليج من حيث حجم المبالغ، إذ تجاوزت الأموال المغسولة — بحسب الحكم — 5.6 مليار دولار. وأثارت الأحكام جدلًا واسعًا حول مستويات الرقابة على المال العام في الدولة الغنية بالنفط والغاز، وحول الرسالة التي أرادت الدوحة توجيهها عبر محاكمة أحد أعلى المسؤولين السابقين علنًا.
ويرى مراقبون أن القضية مثلت لحظة فارقة في مسار مكافحة الفساد القطري، إذ نادرًا ما تصل الملاحقات في المنطقة إلى هذا المستوى من القيادات، بينما يرى آخرون أن الغموض الذي أحاط بتفاصيل التهم والمحاكمة ترك أسئلة مفتوحة حول الخلفيات السياسية للقضية وحدود الشفافية فيها.
وكانت وكالة رويترز أول من نقل تفاصيل الحكم الصادر في 10 يناير، والذي شمل أيضًا إدانة الشيخ نواف بن جاسم بن جابر آل ثاني بتهمة إساءة استخدام المال العام، ومعاقبته بالسجن ست سنوات وغرامة 225 مليون دولار، إلى جانب 14 شخصًا آخرين صدرت بحقهم أحكام متفاوتة. وأشارت التقارير إلى أن الموقع الإخباري «سيمبل فلاينغ» تواصل مع الخطوط الجوية القطرية — التي كان العمادي يرأس مجلس إدارتها — للحصول على تعليق.
ويُعد العمادي من أعلى المسؤولين رتبة الذين تطالهم الملاحقة في تاريخ قطر الحديث، إذ جمع بين حقيبة المالية وقيادة الناقل الوطني وعضوية مجالس كيانات اقتصادية سيادية. ويرى محللون أن علنية المحاكمة وحجم العقوبة حملا رسالة ردع داخلية، بينما يرى آخرون أن التكتم على تفاصيل التهم ترك الباب مفتوحًا أمام التكهنات حول الخلفيات السياسية للقضية.