تحوّل حريق مجمع فيلاجيو التجاري في الدوحة عام 2012، الذي أودى بحياة 19 شخصاً بينهم 13 طفلاً، إلى واحدة من أطول القضايا وأكثرها إثارة في تاريخ القضاء القطري، بعد إدانة دبلوماسي قطري بارز وزوجته ثم تبرئتهما ثم إدانتهما مجدداً بغرامات دون سجن.

في 28 مايو 2012 اندلع حريق في المجمع التجاري الفاخر بسبب خلل في التمديدات الكهربائية بأحد متاجر الأدوات الرياضية، وسرعان ما امتد الدخان الكثيف إلى حضانة جمبنزي للأطفال التي كانت تفتقر إلى إجراءات السلامة الكافية. ولقي 13 طفلاً وأربع مربيات وعنصران من الدفاع المدني حتفهم اختناقاً، في مأساة هزت المجتمع القطري والمقيمين على حد سواء.

في يونيو 2013 أصدرت محكمة جنائية حكماً بإدانة خمسة متهمين بالقتل غير العمد، بينهم الشيخ علي بن جاسم آل ثاني عضو الأسرة الحاكمة وسفير قطر لدى بلجيكا ولوكسمبورغ والاتحاد الأوروبي وزوجته إيمان الكواري مالكا الحضانة، ورئيس مجلس إدارة المجمع عبد العزيز الربان ومديره، وحُكم على كل منهم بالسجن ست سنوات، إضافة إلى موظف في وزارة التجارة حُكم عليه بخمس سنوات لمنحه الحضانة الترخيص.

لكن محكمة الاستئناف ألغت الإدانات في أكتوبر 2015 بحجة عدم جواز الجمع بين صفتي المدعي والشاهد، قبل أن تأمر محكمة التمييز في فبراير 2016 بإعادة المحاكمة. وفي أبريل 2016 قضت المحكمة الجديدة بتغريم المتهمين 200 ألف ريال قطري عن كل ضحية دون أي عقوبة سجنية، ثم أيدت محكمة التمييز في فبراير 2017 دفع دية الدم بشكل نهائي.

أثارت الأحكام المخففة غضب أسر الضحايا التي طالبت بنشر التقرير الرسمي عن الكارثة، وانتقدت إعادة فتح الجزء المتضرر من المجمع، لتبقى مأساة فيلاجيو رمزاً لصراع العدالة والنفوذ في قطر. كشف التحقيق الرسمي أن الحريق نجم عن خلل في التمديدات الكهربائية بأحد متاجر Nike الرياضية، وأن الدخان تسرب عبر نظام التهوية إلى الحضانة التي كانت تفتقر إلى مخارج طوارئ كافية. وأثارت القضية اهتماماً دولياً واسعاً بعدما انتقدت المقررة الأممية غابرييلا كناول جوانب من الإجراءات القضائية، مشيرة إلى التأخيرات المتكررة ومخاوف تتعلق بالشفافية. وفي مايو 2015 رفعت أسر الضحايا دعاوى جديدة في الولايات المتحدة وقطر متهمة شركات البناء والإدارة بالإهمال، سعياً لتعويضات تتجاوز ما قررته المحاكم القطرية. وزاد من غضب الأسر قرار إدارة المجمع إعادة فتح الجزء المتضرر من الحريق واستئناف النشاط التجاري فيه، بينما كانت العائلات ممنوعة من زيارة الموقع. ورغم أن الأحكام النهائية اكتفت بالدية المالية دون أي عقوبة سالبة للحرية، بقيت القضية شاهداً على صعوبة تحقيق العدالة عندما يتقاطع النفوذ مع المأساة.