في 28 مايو 2012 اندلع حريق في مجمع فيلاجيو التجاري بالدوحة فقتل 19 شخصاً بينهم 13 طفلاً في حضانة «جمبانزي»، في واحدة من أبشع الكوارث التي شهدتها قطر في تاريخها الحديث. أدانت محكمة قطرية عام 2013 خمسة متهمين بينهم الشيخ علي بن جاسم آل ثاني مالك الحضانة وزوجته ورئيس مجلس إدارة المجمع بالسجن ست سنوات بتهمة القتل غير العمد، لكن محكمة التمييز قررت عام 2016 الاكتفاء بدفع الدية دون سجن، ليفلت جميع المدانين من قضاء أي عقوبة سالبة للحرية.

اندلع الحريق قرابة الحادية عشرة صباحاً بسبب خلل كهربائي في مخزن متجر مجاور، وسرعان ما انتشر الدخان الكثيف إلى حضانة «جمبانزي» الواقعة في الطابق الأول والتي كانت تفتقر إلى مخارج طوارئ مناسبة وتعمل دون ترخيص سليم. ومن بين الضحايا ثلاثة توائم من نيوزيلندا وثلاثة أشقاء من إسبانيا، إضافة إلى أربع معلمات ورجلي إطفاء من الدفاع المدني، وكان جميع الضحايا من الوافدين. وحاول رجال الإطفاء الوصول إلى الأطفال المحاصرين وسط دخان كثيف، لكن الوقت لم يسعف معظمهم.

خلص تحقيق حكومي إلى أن المجمع خالف جملة من قوانين السلامة وأن طاقمه فشل في الاستجابة عند اندلاع الحريق. وفي يونيو 2013 أصدرت المحكمة الابتدائية أحكامها: السجن ست سنوات لكل من الشيخ علي بن جاسم آل ثاني، وهو من الأسرة الحاكمة وكان يشغل منصب سفير قطر لدى بلجيكا، وزوجته الشريكة في ملكية الحضانة، ورئيس مجلس إدارة فيلاجيو ومدير المجمع، وخمس سنوات لموظف حكومي منح الحضانة ترخيصها، فيما بُرّئ مساعد المدير ومدير الأمن. ورحّبت عائلات الضحايا بالحكم لكنها طالبت الدولة بنشر التقرير الرسمي للكارثة.

بقي المتهمون أحراراً بانتظار الاستئناف، وفي أكتوبر 2015 نقضت محكمة الاستئناف الإدانات وبرّأت المتهمين معتبرة بعض الأدلة والشهادات غير مقبولة، ما أثار استياء أهالي الضحايا. ثم أمرت محكمة التمييز، وهي أعلى محكمة في قطر، في فبراير 2016 بإعادة المحاكمة معتبرة أن قاضي الاستئناف طبّق القانون بشكل خاطئ. وانتهى المسار القضائي الطويل بقرار التمييز عام 2016 الاكتفاء بإلزام المدانين بدفع الدية لأهالي الضحايا دون أي عقوبة سجن.

تركت القضية جرحاً غائراً في الذاكرة القطرية وأثارت جدلاً واسعاً حول محاسبة النافذين وتطبيق معايير السلامة. وأعيد افتتاح الجزء المتضرر من المجمع، بينما ظل أهالي الضحايا، ومعظمهم من جنسيات أجنبية، يطالبون بإجابات كاملة عن ملابسات واحدة من أكثر الكوارث إثارة للجدل في منطقة الخليج.

كان الضحايا من جنسيات متعددة شملت فرنسا وإسبانيا وجنوب أفريقيا ونيوزيلندا والفلبين واليابان وبنين، ومن بين الأطفال الثلاثة عشر ثلاثة توائم نيوزيلنديين وثلاثة أشقاء إسبان، ما حوّل الكارثة إلى مأساة دولية تابعتها وسائل الإعلام العالمية. وأعيد افتتاح الجزء المتضرر من المجمع لاحقاً، بينما واصلت عائلات الضحايا مطالبتها بنشر التقرير الرسمي الكامل للتحقيق، معتبرة أن الأحكام القضائية وحدها لم تجب عن كل أسئلتها حول أوجه القصور في أنظمة السلامة.