وجد نادي باريس سان جيرمان المملوك قطرياً نفسه في قلب أكبر فضائح اللعب المالي النظيف في أوروبا، بعد تسوية مثيرة للجدل مع اليويفا عام 2014 كشفت لاحقاً تسريبات فوتبول ليكس عن ضغوط سياسية لتخفيف العقوبات.
بعد استحواذ قطر للاستثمارات الرياضية على النادي الباريسي عام 2011، وقّع النادي عقد رعاية ضخماً مع هيئة قطر للسياحة قُدّرت قيمته بنحو 200 مليون يورو سنوياً، وهو رقم أثار شكوك محققي اليويفا حول كونه معاملة بين أطراف مرتبطة لتضخيم الإيرادات والتحايل على قواعد التوازن المالي.
في مايو 2014 توصّل الطرفان إلى تسوية سرية فرضت على النادي غرامة 60 مليون يورو يُسترد 40 مليوناً منها عند الالتزام بالشروط، مع قيود على الإنفاق في سوق الانتقالات وتخفيض الخسائر. وكشفت التسوية لاحقاً أن اليويفا سمح للنادي باحتساب 100 مليون يورو سنوياً من العقد القطري، رغم أن خبراء مستقلين قيّموا قيمته السوقية العادلة ببضعة ملايين فقط.
فجّرت تسريبات فوتبول ليكس عام 2018 الفضيحة من جديد، إذ زعمت وثائق أن اليويفا ساعد النادي عمداً على الالتفاف على قواعده لأسباب سياسية، وأن اجتماعاً سرياً عُقد في نهائي كأس الرابطة الفرنسية في أبريل 2014 للاتفاق على تغطية الفارق عبر رعايات جديدة من شركات ذات صلات قطرية، مع تورط جياني إنفانتينو شخصياً في المفاوضات.
نفى النادي الاتهامات مؤكداً التزامه بالقوانين، وأعلن اليويفا عام 2017 أن النادي أوفى بشروط التسوية. لكن القضية رسّخت صورة باريس سان جيرمان كنموذج لأموال الدول في كرة القدم، وأججت النقاش حول عدالة قواعد اللعب المالي النظيف. لم تنتهِ متاعب النادي الباريسي عند تسوية 2014، إذ أعاد اليويفا فتح التحقيق عام 2017 بعد صفقتي نيمار بـ222 مليون يورو وكيليان مبابي، قبل أن يغلق الملف مجدداً في يونيو 2018 ثم يؤيد التحكيم الرياضي القرار عام 2019. وكانت صفقة هيئة قطر للسياحة محور كل التحقيقات، إذ وقعها النادي عام 2012 بقيمة اسمية بلغت 200 مليون يورو سنوياً، بينما قدرها خبراء مستقلون ببضعة ملايين فقط، ما دفع المحققين لاعتبارها معاملة بين أطراف مرتبطة. وزعمت تسريبات فوتبول ليكس أن اجتماعاً سرياً في أبريل 2014 اتفق خلاله على تعويض الفارق عبر عقود رعاية جديدة مع شركات ذات صلات قطرية، وأن إنفانتينو توسط شخصياً. ورد النادي بأن العقد يعكس القيمة الترويجية الحقيقية لقطر عبر منصة النادي العالمية، وأن نتائج الفريق الإيجابية ترتبط منهجياً بصورة الدولة. لكن القضية رسخت الانطباع بأن قواعد اللعب المالي تُطبق بمعايير مزدوجة على أندية الدول.