في سبتمبر 2022، وجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) صفعة مالية هي الأقسى لنادٍ أوروبي، عندما فرض على باريس سان جيرمان المملوك قطرياً غرامة قدرها 65 مليون يورو، منها 10 ملايين تدفع فوراً، لانتهاك قواعد اللعب المالي النظيف.
كانت هيئة الرقابة المالية على الأندية قد رصدت تجاوز النادي الباريسي عتبة العجز المسموح بها، مسجلاً عجزاً تراكمياً ناهز 370 مليون يورو خلال ثلاث فترات محاسبية، وهو رقم يعكس سياسة الإنفاق الباذخ التي اتبعها الملاك القطريون منذ استحواذ "قطر للاستثمارات الرياضية" على النادي عام 2011، والتي شملت صفقات قياسية مثل نيمار (222 مليون يورو) ومبابي.
بموجب اتفاق التسوية، التزم النادي بدفع الغرامة والعودة تدريجياً إلى الامتثال للقواعد الجديدة للاستدامة المالية على مدى ثلاث سنوات، مع أهداف مالية مرحلية صارمة. وكان الثمن البديل باهظاً: تقييد عدد اللاعبين المسجلين في دوري أبطال أوروبا، ومنع تسجيل لاعبين جدد، بل وحتى الاستبعاد من المسابقات الأوروبية في موسمي 2024-2025 و2025-2026.
ولم يكن باريس سان جيرمان وحده في قفص الاتهام؛ إذ شملت التسويات ثمانية أندية أوروبية كبرى بينها ميلان ويوفنتوس وإنتر ميلان وروما وموناكو ومرسيليا وبشكتاش، بإجمالي غرامات بلغ 172 مليون يورو. لكن حصة النادي الباريسي كانت الأكبر على الإطلاق، ما جعله رمزاً لجدل "المال القطري" في كرة القدم الأوروبية.
القضية أعادت إشعال النقاش حول جدوى قواعد اللعب المالي النظيف أمام الأندية المدعومة من الدول، وحول ما إذا كانت الغرامات المالية كافية لردع نماذج الملكية السيادية، أم أنها مجرد "تكلفة تشغيل" يدفعها الأثرياء بسخاء.
بموجب التسوية، التزم النادي الباريسي بتسجيل عجز يتراوح بين 5 و60 مليون يورو فقط في موسم 2022-2023، ثم تحقيق التعادل المالي على الأقل في الموسمين التاليين، مع خضوعه لمراجعات مالية دورية وأهداف مرحلية. وحذر خبراء من أن أي إخلال كان سيعرض النادي لعقوبات تصاعدية تشمل تقييد قائمة دوري الأبطال ومنع تسجيل لاعبين جدد. ورغم أن الغرامة بدت رمزية أمام حجم إنفاق النادي، فإنها رسخت سابقة في التعامل مع أندية الملكية السيادية.