في الثالث من أغسطس 2017، اكتملت أغلى صفقة انتقال لاعب في تاريخ كرة القدم: نيمار دا سيلفا إلى باريس سان جيرمان مقابل 222 مليون يورو، هي قيمة الشرط الجزائي في عقده مع برشلونة. لكن الصفقة التي حطمت كل الأرقام القياسية أشعلت في المقابل حرباً كلامية وقانونية ما زالت أصداؤها تتردد حتى اليوم، بطلها رئيس رابطة الدوري الإسباني خافيير تيباس الذي وصف النادي الباريسي بـ«المنشّط مالياً».

بدأت الشرارة قبل إتمام الصفقة بأيام، عندما أعلن تيباس أن الليغا «لن تقبل» أموال الشرط الجزائي إذا جاء بها محامو نيمار إلى مكاتبها، معلناً أن شكواه «جاهزة وستُقدَّم إلى اليويفا والاتحاد الأوروبي والمحاكم السويسرية». وقال لصحيفة آس إن الشكوى تستند إلى «المنافسة غير العادلة وضد الفرق التي تتلقى حقناً مالية من مالكين يُهدون لجماهيرهم لاعبين بانتزاعهم من الآخرين»، مضيفاً أن «باريس سان جيرمان مثال واضح على المنشطات المالية من نادٍ/دولة».

جوهر اتهام تيباس كان الأرقام: كيف لنادٍ فرنسي أن تتجاوز إيراداته التجارية إيرادات ريال مدريد ومانشستر يونايتد؟ وقال صراحة: «لا أحد يصدق ذلك. أجرينا دراسات اقتصادية وهو أمر مستحيل. هذا يعني أن الدولة القطرية تضخ الأموال، وهذا ينتهك قواعد اللعب المالي النظيف». وكانت هيئة الرقابة المالية على الأندية في اليويفا قد اعتبرت فعلاً أن عقد حقوق الصورة السنوي بين النادي ومجلس السياحة القطري، البالغ 200 مليون يورو، «مضخّم» ويعادل ضعف «قيمته الحقيقية». وذكّر تيباس بأن النادي سبق أن عوقب عام 2014 بغرامة 60 مليون يورو وقيود على الانتقالات لخرق القواعد نفسها.

لم تمنع التهديدات إتمام الصفقة: رفضت الليغا استلام الشيك أولاً، ثم قَبِل برشلونة المبلغ وأنهى عقد اللاعب، ليوقع نيمار عقداً لخمس سنوات في باريس. لكن تيباس لم يتراجع، وظل على مدى سنوات يشن حملة شعواء على ما يسميه «غش الدولة القطرية»، مطالباً اليويفا بتشديد الرقابة، ومحذراً من أن ما حدث لبرشلونة «اليوم قد يحدث غداً لريال مدريد».

تحوّلت قضية نيمار إلى نقطة تحول في تاريخ سوق الانتقالات: فهي لم تكسر حاجز الـ200 مليون يورو فحسب، بل فجّرت النقاش الأوسع حول ملكية الدول للأندية الأوروبية وحدود اللعب المالي النظيف، وهو نقاش ما زال تيباس يخوضه بشراسة ضد باريس سان جيرمان وملاكه القطريين بعد قرابة عقد من الزمان.