في فبراير 2025، وجد ناصر الخليفي، رئيس نادي باريس سان جيرمان، نفسه متهماً رسمياً أمام القضاء الفرنسي في قضية لا علاقة لها بكرة القدم، بل بصراع مجالس إدارة إحدى أعرق المجموعات الإعلامية الفرنسية: مجموعة لاغاردير.

وجهت السلطات القضائية الفرنسية إلى الخليفي في 5 فبراير تهمة "التواطؤ في شراء الأصوات والمساس بحرية التصويت" و"التواطؤ في إساءة استخدام السلطة"، في تحقيق يتعلق بأحداث عام 2018، عندما شهدت مجموعة لاغاردير صراعاً شرساً على السلطة بين الملياردير فانسان بولوريه المتحالف مع صندوق "أمبر كابيتال" من جهة، وأرنو لاغاردير المدعوم من برنار أرنو، أغنى رجل في فرنسا ورئيس مجموعة LVMH، من جهة أخرى.

يشتبه المحققون في أن الخليفي استخدم نفوذه لإقناع صندوق الثروة السيادي القطري، الذي كان مساهماً رئيسياً في مجموعة لاغاردير، بتغيير موقفه التصويتي لصالح أرنو لاغاردير، مقابل مزايا معينة. كما يُحقق مع أرنو لاغاردير نفسه بتهمة اختلاس نحو 125 مليون يورو من أموال المجموعة لنفقاته الشخصية على مدى سنوات.

الخليفي نفى أي تورط، معرباً عن دهشته من التهم، بينما نفت جهات قطرية أي سلوك غير سليم. لكن القضية أثارت زلزالاً دبلوماسياً-اقتصادياً: إذ نقلت تقارير صحفية عن مصادر مقربة من الحكومة القطرية تهديد الدوحة بسحب استثماراتها من فرنسا، بما فيها باريس سان جيرمان و"بي إن سبورتس"، احتجاجاً على ما وصفته بإجراءات قضائية "ملفقة" واستهداف ممنهج. وقال أحد المصادر: "القطريون سئموا هذه التجاوزات... كل مشكلة في فرنسا تُنسب إليهم".

وتضاف هذه القضية إلى سجل الخليفي القضائي في فرنسا، الذي شمل تهم فساد في ملفي بطولتي العالم لألعاب القوى أُسقطت نهائياً عام 2023، وتحقيقاً في قضية اللوبيست الطيب بن عبد الرحمن، وتحقيقاً جديداً في 2026 حول تضارب المصالح في حقوق بث الدوري الفرنسي.