في نهاية مفاجئة لواحدة من أطول الفترات الإدارية في تاريخ الطيران العالمي، أعلنت الخطوط الجوية القطرية في أكتوبر 2023 استقالة رئيسها التنفيذي أكبر الباكر، بعد 27 عاماً قضاها على رأس الشركة منذ 1997، دون أن تقدم أي تفسير رسمي لرحيله.
الباكر، الذي يُنسب إليه تحويل الناقلة القطرية من شركة إقليمية صغيرة إلى عملاق عالمي يخدم أكثر من 130 وجهة، عُرف بأسلوبه الصريح والمثير للجدل الذي جعله محط أنظار الإعلام الدولي. ففي 2018، وأثناء اجتماع للاتحاد الدولي للنقل الجوي، أجاب عن سؤال حول عدم المساواة بين الجنسين في القطاع قائلاً إن شركات الطيران في الشرق الأوسط "يجب أن يقودها رجل بالطبع، لأنها وظيفة صعبة للغاية"، ما أثار عاصفة غضب عالمية دفعته للاعتذار لاحقاً، قائلاً إنه سيسعده "المساعدة في تطوير مرشحة لتكون الرئيسة التنفيذية القادمة".
ولم تكن تلك زلته الوحيدة: فقد وصف مضيفات الطيران الأمريكيات بـ"الجدّات"، وتوعد الرئيس التنفيذي السابق لشركة دلتا بأنه سيعلقه "على الحائط" في أي مناظرة، وهدد بالانسحاب من تحالف "ون وورلد" عندما اعترضت كانتاس على توسع القطرية في أستراليا، ووصف أهداف الحياد الكربوني للقطاع بأنها "تمرين علاقات عامة" لن يتحقق.
الشركة اكتفت بشكر الباكر على قيادته ومساهمته في مونديال 2022، وعينت بدلاً منه بدر محمد المير، مدير العمليات في مطار حمد الدولي، اعتباراً من 5 نوفمبر. وتزامن الرحيل مع تقارير عن أرباح قياسية للشركة بلغت 1.21 مليار دولار في السنة المالية 2022-2023، ما زاد من غموض القرار.
رحيل الباكر المفاجئ أثار تكهنات واسعة في أوساط الطيران: هل كان ضحية صراع داخلي؟ أم أن أسلوبه الاستفزازي بات عبئاً على صورة الشركة في مرحلة ما بعد المونديال؟ أياً كانت الأسباب، فإن نهاية عهد "الرجل الذي وضع قطر على خريطة الطيران"، كما يصفه مؤيدوه، أو "الديفا المتعجرفة" كما يصفه منتقدوه، تمثل نقطة تحول في تاريخ الناقلة القطرية.