شهدت الخطوط الجوية القطرية — واحدة من أشهر شركات الطيران في العالم — تغييرين متتاليين على قمة هرمها الإداري خلال عامين فقط، في سلسلة تحولات أثارت تساؤلات واسعة عن الاتجاه الاستراتيجي للناقلة المملوكة للدولة.

بدأت القصة في أكتوبر 2023، عندما أعلنت الشركة أن رئيسها التنفيذي الأسطوري أكبر الباكر سيتنحى عن منصبه اعتباراً من 5 نوفمبر 2023، بعد 27 عاماً قضاها على رأس المجموعة. وجاء الإعلان مفاجئاً رغم صياغته الودية؛ إذ كتب الباكر لموظفيه: «كان شرفاً كبيراً خدمة وطني وقيادة فريق احترافي عالمي مثلكم». وقبل الإعلان بيوم واحد فقط، كانت السلطات القطرية قد أقالته أيضاً من منصب رئيس هيئة السياحة، ما عزز الانطباع بأن الرحيل لم يكن طوعياً بالكامل.

وخلفه في المنصب المهندس بدر محمد المير، الذي كان يشغل منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في مطار حمد الدولي. وأشاد سعد بن شريده الكعبي، وزير الدولة لشؤون الطاقة ورئيس مجلس إدارة المجموعة، بالباكر قائلاً إن «القطرية تحت قيادته أصبحت واحدة من شركات الطيران الأكثر احتراماً في العالم»، بينما وصف المير بأنه «قائد بارع يتمتع بخبرة عالية».

لكن ولاية المير لم تدم طويلاً؛ ففي 7 ديسمبر 2025، أعلنت الشركة تعيين حمد علي الخاطر رئيساً تنفيذياً جديداً خلفاً للمير. والخاطر — مثله مثل سلفه — قادم من منصب الرئيس التنفيذي للعمليات في مطار حمد الدولي، مع خلفية إضافية في شركة قطر للطاقة حيث قاد صفقات ومبادرات استراتيجية كبرى.

ويرى مراقبون أن إيقاع التغييرات — رئيسان تنفيذيان خلال عامين — يعكس «تحولات استراتيجية محتملة» على رأس الناقلة الوطنية، وربما رغبة في تعزيز التكامل بين عمليات المطار وشركة الطيران، والاستفادة من الخبرة المالية لقطاع الطاقة في قرارات الأسطول والاستثمار المقبلة.

وكان الباكر قد كُرّم في سبتمبر 2023 — قبل رحيله بأسابيع — بجائزة الإنجاز مدى الحياة للرؤساء التنفيذيين خلال حفل «جوائز خيارات المسافرين» (APEX)، تقديراً لمسيرته في صناعة الطيران. لكن التكريم لم يمنع ما بدا «إعادة هيكلة» شاملة لقيادة المجموعة.

أما الخاطر، الرئيس الجديد، فيحمل مزيجاً لافتاً من الخبرات: قيادة العمليات في مطار حمد الدولي — الذي قاد توسعته — وملفات كبرى في «قطر للطاقة». ونقل البيان عن الكعبي قوله إن التعيين يؤكد «الالتزام بتقديم تجارب عالمية المستوى وأكثر موثوقية وابتكاراً». ويرى مراقبون أن الخلفية الطاقية للخاطر قد تعني مقاربة أكثر مالية وحذراً لملفات الأسطول والاستثمار — على عكس عهد الباكر التوسعي الجامح.

أما إرث الباكر فيظل محل إجماع على ضخامته: فمنذ تسلمه المنصب عام 1997، قاد توسعاً سنوياً بلغت نسبته 30%، لينمو الأسطول من 4 طائرات إلى أكثر من 200 طائرة، والشبكة إلى 160 وجهة في 6 قارات، وحققت الشركة صافي أرباح 1.21 مليار دولار في السنة المالية 2022-2023 ناقلة 31.7 مليون مسافر. لكن هذا الإرث تلطخ أيضاً بجدل تصريحاته المثيرة حول المرأة وحكم منظمة العمل الدولية ضد سياسات الشركة — ملفات ستلاحق سمعة الرجل حتى بعد رحيله.