قال الناشط الحقوقي البريطاني بيتر تاتشل إنه احتُجز واستُجوب لنحو ثلاثة أرباع الساعة في الدوحة في أكتوبر 2022 بعد تنظيمه ما وصفه بأول احتجاج علني مؤيد لحقوق مجتمع الميم في دولة خليجية، رافعاً لافتة تتهم قطر باعتقال المثليين وسجنهم، بينما نفت الحكومة القطرية اعتقاله وقالت إنه طُلب منه بلباقة الانتقال من دوار مروري إلى الرصيف.

وقف تاتشل في 25 أكتوبر 2022، قبل 26 يوماً من انطلاق كأس العالم، أمام المتحف الوطني في قطر على طريق رئيسي مزدحم، حاملاً لافتة ومرتدياً قميصاً يحمل وسماً مناهضاً لما يراه تمييزاً قطرياً ضد المثليين. وبحسب روايته، بقي واقفاً أكثر من نصف ساعة قبل وصول أمن الدولة ثم الشرطة، ووجد نفسه محاطاً بتسعة ضباط استجوبوه عن بلده ومن يساعده ومكان إقامته وموعد مغادرته.

نقلت وكالات أن الضباط طووا لافتته وصوروا جواز سفره، وأنه أُطلق سراحه لاحقاً وشكر موظفي القنصلية البريطانية. أما الرواية القطرية الرسمية فنفت أي اعتقال، مؤكدة أن شخصاً واقفاً في دوار مروري طُلب منه بمهنية الانتقال إلى الرصيف حفاظاً على سلامته، ولم تحدث أي اعتقالات. وبين الروايتين، انتشرت صور الاحتجاج عالمياً خلال ساعات وحققت هدفه الإعلامي بصرف النظر عن توصيف ما جرى قانونياً.

جاء الاحتجاج بعد يوم واحد من تقرير لمنظمة هيومن رايتس ووتش وثق شهادات ستة قطريين من مجتمع الميم قالوا إنهم احتُجزوا بين 2019 و2022 في سجن تحت الأرض بالدوحة وتعرضوا لإساءات لفظية وجسدية واحتجاز انفرادي، من دون توجيه تهم. وربط تاتشل احتجاجه أيضاً بوضع النساء والعمال المهاجرين، متهماً الفيفا بالفشل في إلزام قطر بإصلاحات تشريعية حقيقية قبل منحها البطولة.

تاتشل ناشط مخضرم اشتهر منذ عقود بحملات حقوقية جريئة واعتقالات احتجاجية في دول عدة، وكان يدرك أن صورة رجل واحد بلافتة في الدوحة ستسافر أبعد من بيانات المنظمات. وقد برر خطوته بأن العلاقات الرياضية الطبيعية لا تناسب نظاماً يجرم المثلية، وأن قطر تستخدم كأس العالم لتحسين صورتها الدولية، وهو ما وصفه بالغسيل الرياضي الذي يجب إفساده.

رد مؤيدو قطر بأن الاحتجاج استفزاز مسرحي من ناشط أجنبي يفرض قيماً غربية، وأن بلداً محافظاً من حقه حماية نظامه العام وقوانينه. بينما رأى مؤيدوه أن غياب أي احتجاج علني مماثل قبله في الخليج يثبت بحد ذاته حجم القمع، وأن التسامح المعلن للزوار خلال البطولة لا يعادل حقوقاً دائمة للمواطنين القطريين من مجتمع الميم.

غادر تاتشل قطر واستمر في حملاته ضد استضافة الدوحة للأحداث الرياضية، ونظم لاحقاً احتجاجات في لندن ضد زيارات رسمية قطرية. وبقي احتجاجه الفردي صورة أيقونية لمونديال 2022: ناشط واحد ولافتة ورقية في مواجهة أضخم آلة علاقات عامة رياضية في العالم.

ولم يتوقف تاتشل بعد عودته إلى لندن؛ إذ واصل الظهور في برامج تلفزيونية ووثائقيات عن مونديال قطر، وأصبح احتجازه القصير مادة أساسية في أرشيف التغطية الحقوقية للبطولة. وبالنسبة لنشطاء آخرين، قدمت تجربته معادلة الاحتجاج الفردي الحديثة كاملة: فعل صغير فيزيائياً، محسوب إعلامياً بدقة، ينتج صدى عالمياً يفوق حجمه بآلاف المرات، سواء اتفق المراقب مع رسالته أو رفضها.