تراجعت سبعة منتخبات أوروبية في نوفمبر 2022 عن خطة ارتداء قادتها شارة «وان لوف» المؤيدة للتنوع خلال مونديال قطر، بعدما هددت الفيفا بإنذار فوري لأي قائد يرتديها وعقوبات رياضية إضافية، في قرار وصفته الاتحادات بأنه غير مسبوق وأشعل اتهامات للفيفا بخنق أبسط أشكال الاحتجاج السلمي.
أطلقت اتحادات أوروبية حملة «وان لوف» قبل البطولة بشعار قلب متعدد الألوان يرمز إلى الشمول ومناهضة التمييز، وكان مقرراً أن يرتدي الشارة قادة إنجلترا وويلز وبلجيكا والدنمارك وألمانيا وهولندا وسويسرا. ورغم أن الشارة لم تكن قوس قزح صريحاً، فقد فُهمت على نطاق واسع رسالة احتجاج على تجريم المثلية في قطر وعلى سجلها الحقوقي عموماً.
أبلغت الاتحادات الفيفا بخطتها في سبتمبر 2022 ولم تتلق رداً حاسماً، وظنت أنها ستواجه غرامة مالية كالمعتاد في مخالفات الزي. لكن في يوم مباراة إنجلترا الأولى، قبل ساعات من انطلاقها، أبلغت الفيفا الاتحادات بأن العقوبة ستكون بطاقة صفراء فورية للقائد، ما يعني بدء المباراة بإنذار وخطر الطرد والغياب عن مباراة تالية، مع إجراءات تأديبية إضافية وصفها رئيس الاتحاد الإنجليزي لاحقاً بأنها كانت تبدو غير محدودة.
أصدرت الاتحادات السبعة بياناً مشتركاً أعلنت فيه التراجع، مؤكدة استعدادها لدفع غرامات لكنها لا تستطيع وضع لاعبيها في موقف قد يُنذرون فيه أو يُجبرون على مغادرة الملعب، ومعبرة عن إحباطها الشديد من قرار وصفته بغير المسبوق. وارتدى هاري كين بدلاً من ذلك شارة «لا للتمييز» الرسمية التي قدمتها الفيفا بديلاً معجلاً.
لم يكن رد الفعل صامتاً؛ فقد غطى لاعبو ألمانيا أفواههم بأيديهم في الصورة الجماعية قبل مباراتهم الأولى في إشارة إلى إسكاتهم، وأعلن الاتحاد الألماني دراسة قانونية تهديد الفيفا. كما انتقد سياسيون وجماهير ومنظمات حقوقية تراجع الاتحادات نفسها، معتبرين أن قبول التهديد أفرغ الحملة من معناها وحول الشارة إلى رمز للمساومة لا للمبدأ.
جاءت أزمة الشارة بعد أيام من حظر بيع الجعة في الملاعب بقرار قطري مفاجئ، وبعد خطاب رئيس الفيفا المدافع عن قطر، لتتراكم الانطباعات بأن البطولة تُدار بمنطق منع أي إشارة اعتراض مهما كانت رمزية. وردت الفيفا بأن قواعد الزي تمنع الرسائل غير المعتمدة على معدات اللعب، وأن حملاتها الرسمية توفر بدائل معتمدة للجميع.
انتهت البطولة من دون أن تظهر شارة «وان لوف» على ذراع أي قائد، لكن قصتها ظلت من أكثر لحظات مونديال قطر دلالة: غرامة كانت ستُدفع، أما بطاقة صفراء فكانت كافية لتغيير الحسابات. وبذلك انتصرت النتيجة الرياضية القصيرة على الرسالة الرمزية، وهو ما لم ينساه النقاد للاتحادات ولا للفيفا.
وفي البطولات اللاحقة عادت قضية الشارات والرسائل الرمزية إلى الواجهة أكثر من مرة، إذ حاولت اتحادات ومنظمات صياغة قواعد أوضح قبل المنافسات بدلاً من التفاوض تحت ضغط يوم المباراة. ويرى مراقبون أن أزمة 2022 علمت الجميع درساً مكلفاً: الرسائل الرمزية في الرياضة العالمية لا تُحسم بالنيات ولا بالبيانات الصحفية، بل بمن يملك سلطة العقوبة الرياضية الفورية على أرض الملعب.