توفي الصحفي الرياضي الأمريكي الشهير غرانت وال (48 عاماً) في 9 ديسمبر 2022 بعد سقوطه في المدرج الصحفي بملعب لوسيل أثناء تغطية مباراة الأرجنتين وهولندا في مونديال قطر، بعد أسابيع من احتجازه لفترة وجيزة عند بوابة ملعب بسبب ارتدائه قميصاً بألوان قوس قزح دعماً لمجتمع الميم.

كان وال من أشهر كتاب كرة القدم في الولايات المتحدة، وعمل سنوات في مجلة سبورتس إلستريتد قبل أن يطلق منصته المستقلة. وفي نوفمبر 2022، روى أنه أُوقف نحو نصف ساعة عند مدخل ملعب قبل مباراة للمنتخب الأمريكي، وأن حارس أمن طلب منه تغيير قميصه لأن ألوان قوس قزح غير مسموحة، قبل أن يُسمح له بالدخول لاحقاً ويتلقى اعتذاراً من مسؤول. وتحولت الواقعة إلى خبر عالمي مبكر عن حدود حرية التعبير في البطولة.

خلال البطولة انتقد وال علناً سجل قطر في حقوق العمال المهاجرين وطريقة تعامل الفيفا مع الانتقادات، وروى قبيل وفاته بأيام أنه يعاني من إرهاق والتهاب وذهب إلى عيادة طبية في المركز الإعلامي حيث قيل له إنه ربما يعاني التهاباً في الشعب الهوائية وتناول مضادات حيوية. وفي بودكاست أخير قال إنه يعمل لساعات طويلة وينام قليلاً منذ بداية البطولة.

في الدقائق الأخيرة من ربع النهائي بين الأرجنتين وهولندا، سقط وال في مقعده بالمدرج الصحفي، فأخلى صحفيون المنطقة بينما أجرى المسعفون إنعاشاً قلبياً ونقلوه على نقالة مستخدمين جهاز ضغط آلياً على الصدر. وأكدت زوجته وشقيقه وفاته في الليلة نفسها، وانهمرت التعازي من لاعبين وصحفيين ومؤسسات رياضية حول العالم.

قال شقيقه إريك، وهو مثلي الجنس وكان القميص دعماً له بحسب رواية وال، إنه يشتبه في البداية بوجود شبهة ما، وأشار إلى تلقي شقيقه تهديدات. لكن الفحص الطبي الذي أجري في نيويورك لاحقاً خلص إلى أن الوفاة نتجت عن تمزق بطيء التسرب في تمدد شرياني أبهري، وهي حالة قلبية غير مرتبطة بأي فعل خارجي، وفق ما أعلنته زوجته الطبيبة بعد التشريح.

نعت الفيفا والاتحاد الأمريكي لكرة القدم وال الصحفي، وأقيمت له لحظات تكريم في مباريات لاحقة. ورغم وضوح سبب الوفاة الطبي، بقيت قصته مرتبطة في الذاكرة العامة بصورتين متلازمتين: صحفي يُمنع من الدخول بقميص، ثم صحفي يموت وهو يعمل في أكبر حدث رياضي في العالم.

تركت وفاة وال أثراً عميقاً في الوسط الصحفي الرياضي الأمريكي، وأعادت طرح أسئلة عن إجهاد المراسلين في البطولات الكبرى وعن المناخ الحقوقي الذي عملوا فيه في قطر. وبقي اسمه يتردد كلما ذُكر مونديال 2022 وجدالاته، لا بسبب نظريات حول وفاته، بل بسبب ما كتبه وارتداه قبلها.

وبعد وفاته أنشأت مؤسسات رياضية وصحفية جوائز ومنحاً تحمل اسمه لدعم صحافة كرة القدم المستقلة، وكتب عنه زملاء بوصفه الصحفي الذي جعل كرة القدم رياضة أمريكية الجمهور قبل أن تصبح كذلك فعلياً. وحين استضافت الولايات المتحدة البطولات التالية، كان اسم وال حاضراً في ذاكرة المراسلين الذين عملوا بجانبه في الدوحة، شاهداً على ثمن التغطية المكثفة لأهم حدث في اللعبة.