رفعت وحدة تابعة لجهاز قطر للاستثمار دعوى قضائية ضد مجموعة كارلايل وصندوق الثروة السيادي السنغافوري جي آي سي، متهمة إياهما بالتراجع عن شراء حصة 20% في شركة أمريكان إكسبريس غلوبال بيزنس ترافل بذرائع واهية، في واحدة من أبرز قضايا الصفقات المنهارة المرتبطة بجائحة كورونا.
تزعم شركة جويل إنفسترز المحدودة، وهي وحدة تابعة للصندوق القطري، في الدعوى المرفوعة أمام محكمة ديلاوير أن خسائر كارلايل جراء الجائحة أصابتها بندم المشتري، ودفعتها إلى محاولة إجهاض صفقة شراء الأسهم التي قيّمت كيان السفر بخمسة مليارات دولار عند الإعلان عنها في 2019. وقالت جويل إن الصندوق دبّر سلسلة من الأعذار الشكلية والزائفة بوضوح لتبرير رفضه إتمام الصفقة.
وجاء في صحيفة الدعوى أن خسائر مجموعة كارلايل لا تمنح المدعى عليهم أساساً للانسحاب من الصفقة، وأن الصندوق الاستثماري لفّق الأعذار لتبرير رفض الإغلاق. وكُشف عن القضية مطلع الأسبوع، لتنضم إلى نحو نصف دستة من قضايا الصفقات المنهارة المرتبطة بكوفيد-19 التي وصلت إلى محكمة ديلاوير التجارية، المقر المؤسسي لأكثر من نصف الشركات العامة الأمريكية وأكثر من 60% من شركات فورتشن 500.
وتُعد القضية اختباراً مهماً لحدود بنود القوة القاهرة والأعذار الوبائية في صفقات الاستحواذ الكبرى، إذ يسعى الصندوق القطري إلى إلزام الطرفين بإتمام الصفقة وفق الشروط المتفق عليها أصلاً. وتُنظر قضايا محكمة ديلاوير دون هيئات محلفين ولا يمكنها منح تعويضات عقابية.
وكانت جائحة كورونا قد أشعلت موجة غير مسبوقة من النزاعات حول الصفقات المنهارة في محكمة ديلاوير، إذ سعى مشترون كثيرون إلى التملص من التزاماتهم بحجة تغير الظروف الجوهرية، بينما تمسك البائعون بحرفية العقود. وفي معظم تلك القضايا، انحازت المحكمة إلى مبدأ إلزامية العقود ما لم تثبت شروط الإعفاء صراحة، وهو ما يعزز موقف الصندوق القطري في هذه الدعوى. كما أن القضية تسلط الضوء على الدور المتنامي للصناديق السيادية الخليجية كلاعبين مؤسسيين في أسواق الاستثمار المباشر الأمريكية، وقدرتها على خوض معارك قضائية طويلة دفاعاً عن حقوقها التعاقدية.