تتكشف فصول دراما قانونية بين وريث دار هيرميس الفرنسية الفاخرة ومركبة استثمارية مدعومة من العائلة المالكة القطرية، على خلفية اختفاء حصة تناهز 6% من أسهم هيرميس كانت مملوكة لنيكولا بويش، في قضية تثير تساؤلات حول مخاطر تفويض إدارة الثروات دون رقابة كافية.
كان بويش، أحد ورثة عائلة هيرميس، يمتلك حصة كبيرة في الدار الفاخرة خارج هيكل التجميع العائلي، قبل أن تتبخر هذه الثروة التي كانت تُقدّر بمليارات الدولارات في ظروف غامضة تتعلق بمدير ثروته. وتدور النزاعات القضائية المتوازية حول ما إذا كان بويش ضحية احتيال أو إهمال أو مجرد غفلة، لكن النتيجة واحدة: ثروة استثنائية تبخرت تاركة وراءها سلسلة من الدعاوى والأسئلة بلا إجابات.
وفي مكالمة أرباح هيرميس في 30 يوليو 2025، صرّح الرئيس التنفيذي أكسيل دوما قائلاً إنه يعلم منذ زمن طويل أن نيكولا بويش لم يعد يمتلك أسهمه، مضيفاً أن الشركة بدأت إجراءات قانونية لاستعادتها، معرباً عن شكوكه في أن تتمكن هيرميس يوماً من استردادها. ومن المفارقات أن بويش، الذي كان يُنظر إليه يوماً كالخروف الأسود للعائلة لانفتاحه المزعوم على محاولات الاستحواذ الفاشلة من إل في إم إتش، بات الآن متحالفاً مع هيرميس في معركة موازية ضد الرجل الذي أدار ثروته، وإن كان كل طرف يسعى وراء مطالبات تتعلق بالحصة المختفية نفسها من زوايا قانونية مختلفة وفي محاكم مختلفة.
ومن منظور قطر، كانت محاولة الاستحواذ على هذه الحصة جزءاً من استراتيجية أوسع لتوسيع محفظتها الفاخرة، التي تضم أصلاً هارودز وبرنتان وفالنتينو وبالمان. وكان تأمين حصة تناهز 6% في هيرميس سيشكل إضافة تاريخية، رمزياً ومالياً.
وتحمل القضية دروساً لعملاء الثروات الكبيرة؛ إذ تذكّر بأن الأصول المرموقة ليست بمنأى عن المخاطر التشغيلية، وأن قيمة حصة في علامة فاخرة، حتى لو بلغت مليارات الدولارات، يمكن أن تتآكل تماماً إذا غابت الحوكمة والرقابة والتوثيق. كما تُظهر أن حيازة الأسهم خارج هياكل التجميع العائلي تزيد من التعرض لنفوذ أطراف ثالثة، وأن آليات الحوكمة العائلية، رغم تقييدها أحياناً، قد تكون ضمانات قوية ضد تبديد الأصول.