في يونيو 2025، أمرت محكمة إسبانية بمحاكمة الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، المالك القطري السابق لنادي ملقا والرئيس السابق له، وأبنائه الثلاثة بتهم اختلاس الأموال وسوء الإدارة وفرض عقود وصفها الادعاء بأنها "مُجحفة"، في خاتمة درامية لقصة استحواذ بدأت بحلم أوروبي كبير وانتهت بانهيار مالي ومذكرات توقيف أوروبية.
اشترى الشيخ عبد الله، وهو قريب بعيد للأسرة الحاكمة في قطر، نادي ملقا عام 2010 وأطلق موجة إنفاق ضخمة جلبت نجوماً مثل سانتي كازورلا ومهاجم ريال مدريد ومانشستر يونايتد السابق رود فان نيستلروي. وبلغ الحلم ذروته في موسم 2012-2013 عندما قاد النادي الأندلسي المتواضع إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، قبل أن يخرج بصعوبة أمام بوروسيا دورتموند (3-2 بمجموع المباراتين).
لكن النجاح لم يدم؛ فبعد بيع إيسكو إلى ريال مدريد بنحو 30 مليون يورو ورحيل المدرب مانويل بيليغريني إلى مانشستر سيتي، تراجع الدعم المالي تدريجياً، وعوقب النادي بالحرمان من المشاركة الأوروبية موسم 2013-2014 بسبب الديون المتأخرة، ثم هبط من الدوري الإسباني عام 2018 قبل أن يسقط إلى الدرجة الثالثة عام 2023، وسط أزمة مالية فاقمتها جائحة كورونا ووضعت النادي تحت إشراف مصلحة الضرائب الإسبانية.
وفي 2020، عزلت المحكمة الشيخ من رئاسة النادي إثر شكوى تقدم بها صغار المساهمين، وعُيّن خوسيه ماريا مونيوث مديراً قضائياً، لتبدأ تحقيقات موسعة في إدارة أموال النادي بين 2012 و2019. وبحسب وثائق المحكمة، يواجه الشيخ وأبناؤه أحكاماً بالسجن تصل إلى 14 عاماً ومنعاً من إدارة الشركات 18 عاماً، مع مصادرة أصول شملت مركبات بأكثر من 200 ألف يورو وحسابات مجمدة وحجزاً بقيمة 8.5 مليون يورو على حصته البالغة 51% في الشركة القابضة للنادي، فيما يحاكم خمسة مديرين سابقين بتهمة المساعدة في "تفريغ" أصول النادي. وأصدرت السلطات الإسبانية مذكرات توقيف أوروبية بحق العائلة المقيمة في قطر، واعتُقل نجله راكان، عضو مجلس الإدارة السابق، في مطار ميونخ أثناء محاولته السفر إلى الدوحة، في قضية وُصفت بأنها غير مسبوقة في القضاء الرياضي الأوروبي.