اعتقلت الشرطة الألمانية في سبتمبر 2026 راكان آل ثاني، نجل الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، في مطار ميونخ أثناء محاولته السفر إلى الدوحة، تنفيذًا لمذكرة توقيف أوروبية أصدرها القضاء الإسباني على خلفية اتهامات باختلاس أموال نادي ملقا لكرة القدم وتزوير وثائقه.
وبحسب ما أوردته تقارير إعلامية رياضية، كان راكان آل ثاني عضوًا في مجلس إدارة نادي ملقا خلال فترة إدارة عائلته للنادي، ويواجه اتهامات بالاستيلاء غير المشروع على أموال النادي بمبالغ تُقدر بملايين اليوروهات، إلى جانب تهم خيانة الأمانة وتزوير المستندات والاحتيال. وتم توقيفه فور وصوله إلى المطار، لتبدأ إجراءات تسليمه إلى إسبانيا.
ولا تقتصر الملاحقة على راكان وحده، إذ وجه الادعاء الإسباني اتهامات لأفراد آخرين من العائلة، بينهم والده الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني وشقيقاه ناصر ونايف، إضافة إلى خمسة موظفين إداريين سابقين في النادي. ويطالب الادعاء بسجن أفراد العائلة 14 عامًا وستة أشهر، مع منعهم من إدارة الأنشطة التجارية لمدة 18 عامًا.
وتعود جذور القضية إلى تعثر الإجراءات القضائية في أكتوبر 2022، عندما تخلف أفراد العائلة عن المثول أمام استدعاء محكمة في ملقا، دون تعيين محامين أو الرد على المراسلات الإلكترونية المتعلقة بالقضية. ونظرًا لخطورة الاتهامات والعقوبات السجنية الكبيرة المطروحة، قضت القاضية ماريا أنخيليس رويث غونزاليس بوجود خطر فرار جسيم، ما دفع إلى إصدار مذكرات التوقيف الأوروبية في يوليو.
وتُعد القضية واحدة من أبرز فضائح الملكية الأجنبية للأندية الأوروبية، إذ تضع فترة إدارة العائلة القطرية لنادي ملقا تحت مجهر القضاء الإسباني، وسط اتهامات بسوء إدارة مالية جسيم أضر بالنادي الذي كان يومًا من أندية دوري الدرجة الأولى الإسباني.
وجرى التوقيف بموجب مذكرة توقيف أوروبية نفذتها الشرطة الألمانية فور وصول راكان إلى مطار ميونخ، لتبدأ بعدها إجراءات التسليم إلى إسبانيا، وهي إجراءات قد تستغرق أسابيع أو أشهرًا وفقًا لتعقيد الملف. وتُظهر القضية كيف باتت مذكرات التوقيف الأوروبية أداة فعالة لملاحقة المتهمين في قضايا الفساد الرياضي عبر الحدود، حتى بعد سنوات من تعثر الإجراءات.
وتندرج القضية ضمن سلسلة الملاحقات القضائية الأوروبية المتشابكة لأفراد من العائلة الحاكمة القطرية، من دعوى فندق دورشيستر في لندن إلى مذكرة التوقيف البريطانية في قضية الدين الضخم، ما يرسم صورة عن تصاعد المواجهة بين الثروات الخليجية والأنظمة القضائية الغربية في ملفات تمتد من الرياضة إلى العقارات الفاخرة.
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من العائلة على الاتهامات.
وتولت عائلة آل ثاني إدارة نادي ملقا لسنوات، قبل أن تتدهور أوضاع النادي ويجد نفسه في قلب واحدة من أكبر قضايا الاحتيال المرتبطة بالملكية الخليجية للأندية الأوروبية. ويرى مراقبون أن القضية قد تدفع سلطات كرة القدم الأوروبية إلى تشديد فحص الملاءة المالية والحوكمة لدى الملاك الأجانب، خاصة مع تصاعد الجدل حول مصادر الثروات الخليجية المستثمرة في الرياضة الأوروبية.