اعتقلت السلطات الألمانية في مطار ميونخ ركان آل ثاني، نجل الشيخ القطري عبد الله بن حمد آل ثاني، بموجب مذكرة توقيف أوروبية أصدرتها السلطات القضائية الإسبانية، على خلفية اتهامات بالاحتيال والاختلاس وتزوير المستندات تتعلق بنادي ملقة الإسباني لكرة القدم، في تطور درامي لقضية ممتدة منذ سنوات حول إدارة العائلة للنادي.
اعتُقل ركان آل ثاني أثناء محاولته اللحاق برحلة متجهة إلى الدوحة، ونُفذ الاعتقال بموجب المذكرة الأوروبية التي فعّلها القضاء الإسباني، الذي يتهم العائلة بسوء إدارة مالية جسيم خلال فترة إدارتها نادي ملقة. وبحسب المصادر، يزعم المحققون أن ركان، الذي شغل عضوية مجلس إدارة النادي، تورط في اختلاس أموال النادي بمبالغ تصل إلى ملايين اليوروهات. وتتضمن المذكرة تهماً متعددة منها الاستيلاء غير المشروع وخيانة الأمانة وتزوير المستندات والاحتيال.
ولا يقتصر التدقيق القضائي على ركان وحده؛ فقد وجه مدّعون إسبان اتهامات لأفراد آخرين من العائلة، بينهم والده الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني وشقيقاه ناصر ونايف، إضافة إلى خمسة موظفين إداريين سابقين في النادي. ويطالب الادعاء لأفراد العائلة بعقوبات سجن تصل إلى 14 عاماً وستة أشهر، إلى جانب منعهم من إدارة الشركات التجارية لمدة 18 عاماً.
وكانت الإجراءات القضائية في إسبانيا قد تعثرت بشكل كبير في أكتوبر 2022، عندما تخلفت عائلة آل ثاني عن المثول أمام استدعاء قضائي مجدول في ملقة. ولاحظ مسؤولو المحكمة أن المتهمين لم يعيّنوا تمثيلاً قانونياً ولم يردوا على المراسلات الإلكترونية المتعلقة بالإجراءات. ونظراً لخطورة الاتهامات والعقوبات الكبيرة المطروحة، قضت القاضية ماريا أنخيليس رويث غونثاليث بوجود خطر هروب جسيم، ما دفع إلى إصدار مذكرات التوقيف الأوروبية.
وتُعد قضية ملقة من أبرز ملفات سوء إدارة الأندية الأوروبية المملوكة لاستثمارات خليجية، إذ تحوّل النادي الأندلسي من مشارك في دوري أبطال أوروبا إلى نادٍ غارق في الديون والنزاعات القضائية تحت إدارة العائلة القطرية. ويبقى مصير ركان آل ثاني رهناً بإجراءات التسليم بين ألمانيا وإسبانيا ومسار المحاكمة المرتقبة.