اشتراه عام 2010 مقابل نحو 25 مليون يورو وقاده إلى ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013، ثم تركه ينهار حتى الدرجة الثالثة. هذه باختصار قصة الشيخ عبد الله بن ناصر آل ثاني، رجل الأعمال القطري والعضو البعيد في الأسرة الحاكمة، مع نادي ملقة الإسباني؛ قصة تحوّلت من حلم كروي إلى فضيحة اختلاس ما زالت فصولها تُكتب في المحاكم الإسبانية.
بدأت الحكاية وردية: ضخ الشيخ القطري الأموال بسخاء فور استحواذه على النادي الأندلسي المتواضع، فتعاقد مع نجوم بحجم سانتي كازورلا ورود فان نيستلروي، وقاد ملقة إلى إنجاز تاريخي ببلوغ ربع نهائي دوري الأبطال عام 2013. لكن النجاح لم يدم؛ فسرعان ما جفّت الأموال، ورحل النجوم، وهبط الفريق من الليغا عام 2018، ثم انحدر إلى الدرجة الثالثة عام 2023 وسط أزمة مالية خانقة فاقمتها جائحة كورونا وخطط تسريح جماعي ووصاية مصلحة الضرائب الإسبانية.
في 20 فبراير 2020 وجّه القضاء الإسباني الضربة القاصمة: قررت محكمة في الأندلس عزل الشيخ عبد الله من رئاسة النادي وتعيين متصرف قضائي هو خوسيه ماريا مونيوز، مع إقالة مجلس الإدارة بالكامل فور تسلمه مهامه. وجاء القرار إثر شكوى تقدم بها مجموعة من صغار المساهمين في أكتوبر 2019، اتهموا فيها المالك القطري بسوء الإدارة واختلاس الأموال، وفتحت المحكمة تحقيقاً في تهم الاستيلاء غير القانوني والإدارة غير العادلة.
ثم جاء تقرير الشرطة الذي نشرته إذاعة كادينا سير ليكشف التفاصيل الصادمة: عائلة المالك استخدمت أموال النادي لمصاريفها الشخصية ومصالحها التجارية، إذ أقرضها النادي 5.5 مليون يورو إضافة إلى رسوم سنوية قدرها 1.4 مليون يورو مقابل عضوية مجلس الإدارة، ولم يُعَد المبلغ أبداً، بل أُنفق على رحلات طيران وإجازات وفنادق وسيارات بسائقين ومحامين وإقامات فاخرة. كما كشف التقرير عن شراء العائلة حصص صغار المساهمين لتعزيز سيطرتها، وفُرضت كفالة قدرها 5.4 مليون يورو على الشيخ وأبنائه.
تصاعدت القضية في يونيو 2025 عندما أمرت محكمة في ملقة بإحالة الشيخ عبد الله وثلاثة من أبنائه إلى المحاكمة بتهم اختلاس الأموال وسوء الإدارة وفرض اتفاقات مجحفة خلال فترة إدارتهم للنادي، وهي تهم تصل عقوبتها إلى السجن حال الإدانة. وبينما يواصل القضاء الإسباني ملاحقته بعد سنوات من التغيب عن جلسات المحكمة، يبقى مشجعو ملقة يتساءلون بمرارة: كيف تحوّل الرجل الذي جلب لهم أجمل لياليهم الأوروبية إلى المتهم الأول في تدمير ناديهم؟