اعتقلت السلطات الألمانية راكان آل ثاني، نجل الشيخ مالك نادي ملقة الإسباني السابق، في مطار ميونخ منتصف سبتمبر 2026، تنفيذاً لمذكرة توقيف أوروبية صدرت بحقه في يوليو الماضي، في فصل جديد من واحدة من أكثر قصص سوء الإدارة إثارة للجدل في كرة القدم الإسبانية.
وبحسب ما أوردته تقارير صحفية إسبانية، أصدرت القاضية ماريا أنخيليس رويث غونزاليس مذكرات التوقيف الأوروبية معتبرة أن خطورة الاتهامات والعقوبات السجنية المحتملة تستدعي التعامل مع المشتبه بهم باعتبارهم معرضين لخطر الفرار. وتتعلق القضية بملفات احتيال وسوء إدارة مالية خلال فترة سيطرة عائلة آل ثاني القطرية على النادي الأندلسي.
وتعود القصة إلى عام 2010، عندما استحوذ الشيخ عبدالله آل ثاني على نادي ملقة، ليعيش النادي بعدها سنوات من التخبط الإداري والمالي. فبعد أن توقفت الإدارة عن تمويل العمليات، اضطر النادي إلى بيع جماعي للاعبين ومواهب الأكاديمية، وتدهورت أوضاعه المالية بشكل دراماتيكي، لينزلق النادي التاريخي عبر الدرجات حتى هبط إلى دوري الدرجة الثالثة الإسباني، في سقوط مدوٍّ لفريق سبق له أن بلغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013.
وفي عام 2020، تدخل القضاء الإسباني وسحب السيطرة الإدارية على النادي من عائلة آل ثاني، في سابقة قضائية عكست حجم الفوضى التي عاشها النادي تحت إدارتهم. ومنذ ذلك الحين، تتوالى التحقيقات في مصير الأموال وطريقة إدارة النادي خلال سنوات الملكية القطرية.
وأثار اعتقال راكان في مطار ميونخ موجة تعليقات في إسبانيا، حيث رأى كثير من مشجعي ملقة في الخطوة «عدالة متأخرة» لنادٍ دُمّر — على حد وصفهم — بسبب إدارة اعتبروها نموذجاً لكيفية تحويل الاستثمار الخليجي في كرة القدم الأوروبية إلى كابوس عندما يغيب الحوكمة والرقابة. في المقابل، لم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من عائلة آل ثاني على الاتهامات.
وكان النادي الأندلسي قد عاش أيام مجد حقيقية قبل السقوط؛ إذ بلغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013 تحت الملكية القطرية نفسها، قبل أن يتحول الحلم إلى كابوس إداري. وتقول التقارير إن توقف التمويل القطري المفاجئ ترك النادي عاجزاً عن الوفاء بالتزاماته، لتبدأ رحلة الهبوط المتتالي التي أوصلته إلى الدرجة الثالثة.
وفي 2020، اتخذ القضاء الإسباني خطوة غير مسبوقة بسحب السيطرة الإدارية من عائلة آل ثاني وتعيين إدارة قضائية، في اعتراف رسمي بحجم الفوضى. ومنذ ذلك الحين، يعيش مشجعو ملقة بين أمل استعادة ناديهم وغضب من سنوات ضاعت — ويرون في اعتقال راكان بداية محاسبة طال انتظارها.
وتُعد قضية ملقة واحدة من أبرز الأمثلة التي يستشهد بها منتقدو التوسع الخليجي في ملكية الأندية الأوروبية، إلى جانب تجارب أخرى متفاوتة النجاح، وتعيد إلى الواجهة الجدل حول ضرورة تشديد معايير الملاءة المالية والحوكمة على مالكي الأندية في الدوريات الأوروبية الكبرى.