في تطور درامي جديد لإحدى أطول الفضائح المالية في كرة القدم الإسبانية، اعتقلت السلطات الألمانية راكان آل ثاني، نجل الشيخ القطري عبد الله بن حمد آل ثاني، في مطار ميونخ أثناء محاولته ركوب طائرة متجهة إلى الدوحة، وذلك تنفيذاً لمذكرة توقيف أوروبية أصدرتها السلطات القضائية الإسبانية.
تتعلق الاتهامات بسوء إدارة مالية جسيم خلال فترة إدارة العائلة لنادي ملقا الإسباني، الذي اشتراه الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني عام 2010. وبحسب ما كشفته تقارير صحفية في سبتمبر 2026، يُتهم راكان آل ثاني، الذي شغل عضوية مجلس إدارة النادي، باختلاس أموال النادي بمبالغ تقدر بملايين اليوروهات، وتشمل لائحة الاتهام الاستيلاء غير المشروع، وخيانة الأمانة، وتزوير المستندات، والاحتيال.
ولا تقتصر الملاحقات على راكان وحده؛ إذ وجه المدعون الإسبان اتهامات لوالده الشيخ عبد الله بن حمد آل ثاني، وشقيقيه ناصر ونايف، إضافة إلى خمسة موظفين إداريين سابقين في النادي. ويطالب الادعاء بسجن أفراد العائلة لمدة 14 عاماً وستة أشهر، مع منعهم من إدارة الشركات التجارية لمدة 18 عاماً.
تعود جذور القضية إلى أكتوبر 2022، عندما تخلفت العائلة عن المثول أمام استدعاء قضائي في ملقا، ولم تعيّن محامين للدفاع عنها ولم ترد على المراسلات الإلكترونية للمحكمة. ونظراً لخطورة الاتهامات وطول مدد السجن المحتملة، أصدرت القاضية ماريا أنخيليس رويث غونثاليث مذكرات التوقيف الأوروبية، معتبرة أن هناك خطر فرار جسيماً.
ردود الفعل في الوسط الكروي الإسباني كانت واسعة، إذ اعتُبرت القضية رمزاً لانهيار تجربة ملقا تحت الملكية القطرية: فالنادي الذي بلغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا عام 2013 انهار لاحقاً إلى درجات أدنى، وغرق في الديون والنزاعات القانونية. ويُنظر إلى اعتقال راكان في ميونخ على أنه أول خطوة ملموسة نحو محاسبة العائلة المالكة بعد سنوات من التعثر القضائي.