في يونيو 2018 وبعد انتخابه رئيساً لمجلس إدارة اتحاد النقل الجوي الدولي (IATA) صرّح الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط القطرية أكبر الباكر بأن شركته «يجب أن يقودها رجل لأن المنصب صعب للغاية»، فقوبل باستهجان الحاضرين واضطر للاعتذار لاحقاً. ولم تكن هذه زلته الأولى بعد وصفه مضيفات أمريكيات بـ«الجدّات» عام 2017.
وقعت الزلة في 5 يونيو 2018 في سيدني على هامش الجمعية العمومية لاتحاد النقل الجوي الدولي، بعد انتخاب الباكر رئيساً لمجلس محافظي المنظمة التي تمثّل غالبية شركات الطيران التجارية في العالم. وحين سُئل في مؤتمر صحفي عن سبل زيادة تمثيل المرأة في طيران الشرق الأوسط، أجاب: «بالطبع يجب أن يقودها رجل، لأن المنصب صعب للغاية». قوبلت العبارة بدهشة واستهجان الحاضرين، وحاول في البداية التقليل من شأنها واصفاً إياها بأنها «مجرد مزحة» قائلاً: «الجميع ضحك، وظننت أن القصة انتهت».
لكن الضجة تصاعدت سريعاً، فأصدر في اليوم التالي اعتذاراً رسمياً قال فيه: «أودّ أن أقدّم اعتذاري الصادق عن أي إساءة سببها تعليقي»، مؤكداً أن 44% من موظفي الشركة من النساء وأنها أول شركة طيران في المنطقة توظّف طيّارات. وتعهّد بزيادة تمثيل النساء في مجلس الاتحاد الذي لم يضم آنذاك سوى سيدتين من أصل 31 عضواً، علماً بأن 3% فقط من شركات الطيران العالمية تقودها نساء. وعلّق مدير الاتحاد ألكسندر دو جونياك بأن «صناعة الطيران أمامها عمل كثير بشأن التوازن بين الجنسين في المناصب العليا».
ولم تكن هذه أولى زلات الباكر؛ ففي 2017 وصف خلال نزاع تجاري مع شركات الطيران الأمريكية مضيفات الشركات الأمريكية بـ«الجدّات» متفاخراً بأن متوسط أعمار طاقم شركته 26 عاماً، ما دفع اتحاداً نقابياً أمريكياً لاتهامه بالتمييز الجنسي والعمري واضطر للاعتذار. كما دافعت شركته عام 2014 عن سياسات مثيرة للجدل حول الحمل والزواج لطواقم الضيافة.
رسّخت الواقعة صورة الباكر كأكثر الرؤساء التنفيذيين إثارة للجدل في صناعة الطيران: متحدث صريح لا يتورع عن استفزاز المنافسين والمورّدين، لكن صراحته كثيراً ما تنقلب عليه لتضعه في قلب عواصف إعلامية عالمية.
وخلال مؤتمر صحفي لاحق شاركه ويلي والش رئيس مجموعة الخطوط الجوية البريطانية (IAG)، أقرّ الأخير بأن الطريق طويلة أمام تنويع قيادات الصناعة، واصفاً مجلس الاتحاد بأنه «يهيمن عليه رجال بيض في منتصف العمر من أوروبا». وتعهّد الباكر بجلب مزيد من النساء إلى مجلس الاتحاد، لكنه أقرّ بقلة المرشحات لأن عضوية المجلس محصورة بالرؤساء التنفيذيين، في جدل كشف الفجوة العميقة بين خطاب التنوع وواقع القيادات في صناعة الطيران العالمية.