استحوذت الخطوط القطرية على 49% من شركة «إير إيطالي» عام 2017، فاتهمتها شركات الطيران الأمريكية الكبرى باستخدامها حصان طروادة لاختراق السوق الأمريكية بدعم حكومي مقنّع. تكبّدت الشركة خسائر تجاوزت 200 مليون يورو وأُعلنت تصفيتها في فبراير 2020.

بدأت القصة عام 2017 عندما اشترت الخطوط القطرية 49% من شركة «إيه كيو إيه هولدنغ» المالكة لشركة «ميريديانا» الإيطالية المتعثرة، بينما احتفظت «أليساردا» التابعة للآغا خان بحصة 51%. وفي مارس 2018 أُعيد إطلاق الشركة باسم «إير إيطالي» بطموح منافسة «أليتاليا» المتعثرة، متخذة من مطار ميلانو مالبينسا مركزاً لشبكة شملت أكثر من 34 وجهة محلية وأوروبية وعابرة للقارات، بينها رحلات إلى نيويورك وميامي ولاغوس، مع اتفاقية مشاركة بالرمز مع الخطوط القطرية.

أثارت التوسعة الأمريكية غضب شركات الطيران الأمريكية الكبرى التي اتهمت الدوحة باستخدام «إير إيطالي» حصان طروادة للالتفاف على التفاهمات الأمريكية-القطرية حول الأجواء المفتوحة، وضخّ دعم حكومي مقنّع عبر الشركة الإيطالية لمنافستها على خطوط الأطلسي. وتصاعدت التوترات الدبلوماسية حول ما إذا كان الاستثمار القطري يقوّض المنافسة العادلة، رغم نفي الدوحة.

لكن الأرقام حسمت المصير: تكبّدت الشركة خسائر بلغت 160 مليون يورو عام 2018 ثم تجاوزت 200 مليون يورو عام 2019 (وقدّرتها بعض التقارير بنحو 230 مليوناً). وفي 11 فبراير 2020 قرر المساهمون بالإجماع تصفية الشركة عازين القرار إلى «ظروف سوقية مستمرة وهيكلية»، مع تسيير الرحلات المجدولة حتى 25 فبراير عبر شركات بديلة. وأشارت الخطوط القطرية إلى أن قواعد الاتحاد الأوروبي التي تمنع الملكية غير الأوروبية فوق 49% حالت دون إعادة رسملة الشركة، بينما رفضت «أليساردا» ضخّ تمويل إضافي، وفشلت محاولة وزيرة النقل باولا دي ميكيلي لعقد اجتماع عاجل لإنقاذ الشركة.

أُغلقت بذلك قواعد الشركة في أولبيا وميلانو وشُرّد نحو 1200 موظف، وقدّرت الخطوط القطرية لاحقاً خسارتها من المغامرة بنحو 400 مليون دولار. وطُويت صفحة «إير إيطالي» كأحد أكثر فصول استراتيجية أكبر الباكر التوسعية إثارة للجدل وكلفة.

وأثارت التصفية غضب النقابات العمالية التي نددت بـ«عدم الكفاءة الإدارية» وحمّلت الحكومة الإيطالية «اللامبالاة» بمصير 1200 موظف وجدوا أنفسهم بلا عمل. وجاء الانهيار في وقت كانت الحكومة تبحث فيه عن مشترٍ لشركة «أليتاليا» الموضوعة تحت إدارة خاصة منذ 2017، لتشهد إيطاليا خلال أشهر تصفية شركتين جويتين، وتتكبّد الخطوط القطرية واحدة من أكبر خسائر استثماراتها الخارجية في عهد أكبر الباكر. وخلصت التجربة إلى درس قاسٍ لاستراتيجية الاستثمار الخارجي القطرية في الطيران: فحتى الحصص القانونية الكاملة لا تحمي من خسائر سوق أوروبية شديدة التنافسية، خاصة عندما تتحوّل الشركة إلى ساحة مواجهة جيوسياسية بين الدوحة وواشنطن.