بدأت واحدة من أعنف المعارك القانونية في تاريخ الطيران التجاري صيف عام 2021، حين أوقفت الخطوط القطرية أكثر من عشرين طائرة من طراز A350 عن الخدمة بعد رصد ما وصفته بتدهور متسارع في سطح الهيكل المركّب أسفل الطلاء، ثم رفعت دعوى أمام المحكمة العليا في لندن مطالبة بتعويض قدره 600 مليون دولار، فردّت إيرباص بإلغاء طلبيات الشركة. وفي الأول من فبراير 2023 أعلن الطرفان توصلهما إلى تسوية ودية سرية لا تتضمن اعترافاً بالمسؤولية من أي طرف، وبدأ مشروع إصلاح لإعادة الطائرات الموقوفة تدريجياً إلى الخدمة.

بدأت الأزمة في أغسطس 2021 عندما أعلنت الشركة القطرية وقف ثلاث عشرة طائرة أولاً، بتوصية من الهيئة العامة للطيران المدني القطري التي سحبت شهادات الصلاحية الجوية للطائرات المتأثرة معتبرة إياها غير آمنة للتشغيل. وقالت الخطوط القطرية، وهي العميل الأول الذي تسلّم هذا الطراز، إن الشقوق في الطلاء كشفت فجوات في الطبقة الفرعية للحماية من الصواعق، وحذّر رئيسها التنفيذي أكبر الباكر أواخر 2021 من أن المشكلة تطال طائرات A350 لدى شركات أخرى أيضاً وأن إيرباص لم تفهم بعد سببها الجذري. في المقابل أصرّت إيرباص، مدعومة بالوكالة الأوروبية لسلامة الطيران، على أن التدهور تجميلي بحت ولا يمس سلامة التشغيل، مشيرة إلى أن شركات أخرى رصدت تشققات مماثلة في الطلاء دون أن توقف طائراتها.

تصاعد الخلاف إلى مواجهة قضائية كاملة في ديسمبر 2021 عندما رفعت الخطوط القطرية دعواها في لندن بشأن 21 طائرة متدهورة السطح. وردّت إيرباص في يناير 2022 بإلغاء طلبية الشركة البالغة 50 طائرة من طراز A321neo، ثم ألغت في أغسطس من العام نفسه طلبية 19 طائرة A350-1000. ومع تفاقم نقص السعة قبيل استضافة قطر لكأس العالم، اضطرت الشركة «على مضض» إلى إعادة خمس من طائراتها العملاقة A380 الموقوفة إلى الخدمة مؤقتاً، وتبادل الطرفان تصريحات لاذعة غير مسبوقة بين شركة طيران ومصنّع طائرات.

جاءت التسوية قبل أشهر من موعد المحاكمة المقرر في يونيو 2023. وقال الطرفان في بيان مشترك إنهما «سعيدان بالتوصّل إلى تسوية ودية ومتفق عليها»، وإن تفاصيلها سرّية وسيُسقط كل منهما دعاواه القانونية، وإن الاتفاق «لا يُعدّ اعترافاً بالمسؤولية من أي طرف». كما أعيد تفعيل جميع الطلبيات الملغاة، مع توقع تسلّم أول طائرة A321neo عام 2026 أي بعد ثلاث سنوات من الموعد الأصلي. ورحّب وزير المالية الفرنسي برونو لومير بالاتفاق الذي أنهى انقساماً علنياً غير مسبوق في صناعة الطيران.

مثّلت القضية أخطر شرخ علني بين مصنّع طائرات وأحد أكبر عملائه، إذ نادراً ما تصل خلافات الجودة التقنية إلى قاعات المحاكم بهذا الحجم. وبإسدال الستار عليها عادت العلاقة بين الدوحة وتولوز إلى مسارها الطبيعي، لتستأنف إيرباص تسليم طائراتها لأكبر مشغّل لطراز A350 في العالم، بينما واصلت الخطوط القطرية برنامج إصلاح الطائرات الموقوفة وإعادتها إلى شبكتها الطويلة المدى.