أثار الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية القطرية (Qatar Airways) أكبر الباكر (Akbar Al Baker) عاصفة من الجدل عام 2018 حين صرح بأن شركته "يجب أن يقودها رجل" لأن المنصب صعب للغاية على المرأة، وذلك رداً على سؤال حول ضعف تمثيل المرأة في المناصب القيادية بصناعة الطيران.

وجاء التصريح المثير خلال اجتماع الجمعية العمومية للاتحاد الدولي للنقل الجوي (IATA) في سيدني، حين سُئل الباكر عن جهود شركات الطيران في الشرق الأوسط لتمكين المرأة. وبدلاً من الإجابة الدبلوماسية المعتادة، قال بوضوح إن منصب الرئيس التنفيذي في شركته يجب أن يشغله رجل، معتبراً أن التحديات التي يواجهها المنصب تفوق قدرة المرأة، في تصريح صدم الحاضرين وأشعل مواقع التواصل الاجتماعي.

وسارع الباكر لاحقاً إلى الاعتذار عن تصريحاته، مؤكداً دعمه لدور المرأة في صناعة الطيران، لكن الضرر كان قد وقع. وأعادت الواقعة إلى الأذهان تصريحاً سابقاً مثيراً للجدل للرجل نفسه، حين وصف مضيفات شركات طيران أمريكية منافسة بـ"الجدات"، في هجوم اعتُبر مسيئاً ومهيناً لآلاف العاملات في الصناعة.

ويُعرف الباكر بأسلوبه الصريح والمثير للجدل في إدارة واحدة من أنجح شركات الطيران في العالم، إذ قاد القطرية منذ 1997 وحولها من ناقلة إقليمية صغيرة إلى عملاق عالمي حائز على جوائز "أفضل شركة طيران في العالم" مرات عديدة. لكن صراحته الزائدة أوقعته مراراً في أزمات إعلامية، بينها هذه الواقعة التي اعتُبرت في الغرب دليلاً على عقلية ذكورية متجذرة في إدارات شركات المنطقة.

ورغم الاعتذار، بقي التصريح وصمة في سجل واحد من أكثر المدراء التنفيذيين نفوذاً في صناعة الطيران، ومثالاً يُدرس في كيفية تحول تصريح عابر في مؤتمر صحفي إلى أزمة سمعة عالمية، خاصة في عصر تتصاعد فيه حساسية قضايا المساواة بين الجنسين في بيئات العمل. كما سلطت الواقعة الضوء على الفجوة الثقافية بين أساليب الإدارة في المنطقة والمعايير الغربية للخطاب العام، وهي فجوة ما زالت تثير الجدل كلما ظهرت على السطح.

وتعاني صناعة الطيران العالمية تاريخياً من ضعف تمثيل المرأة في المناصب القيادية، إذ لا تتجاوز نسبة النساء في مجالس إدارات شركات الطيران الكبرى أرقاماً متواضعة. وجاء تصريح الباكر ليصب الزيت على نار هذا النقاش العالمي، ويضعه في مواجهة مباشرة مع منظمات تدافع عن تمكين المرأة في قطاع الطيران.

ورغم الجدل المتكرر حول تصريحاته، لا يمكن إنكار أن الباكر بنى واحدة من أنجح شركات الطيران في التاريخ الحديث. لكن الواقعة أظهرت أن النجاح التجاري لا يحمي من أزمات السمعة، وأن الكلمة في عصر التواصل الاجتماعي قد تكون أخطر من أي قرار إداري.

وأعادت الواقعة إلى الواجهة النقاش حول أسلوب القيادة في الشركات الخليجية الكبرى، بين من يرى أن الصراحة المفرطة جزء من شخصية قيادية ناجحة، ومن يعتبرها دليلاً على ثقافة إدارية تحتاج إلى مراجعة. ورأى استشاريون في إدارة السمعة أن اعتذار الباكر السريع كان الخطوة الصحيحة، لكن تكرار مثل هذه التصريحات يشير إلى مشكلة أعمق في ثقافة التواصل. أما على صعيد الصناعة، فقد استغل منافسو القطرية الواقعة للتشكيك في بيئة العمل لديها، في حين أكدت الناقلة التزامها بتكافؤ الفرص. وبقي التصريح درساً في أن الكلمة في العصر الرقمي قد تكون أخطر من أي قرار.