لا تزال صفقة انتقال النجم البرازيلي نيمار (Neymar) إلى نادي باريس سان جيرمان (Paris Saint-Germain) صيف 2017 مقابل 222 مليون يورو، وهي الأغلى في تاريخ كرة القدم حتى اليوم، تلقي بظلالها على النادي الباريسي بعدما فتحت تحقيقات أوروبية وقضائية متلاحقة حول ملابساتها.

ففي صيف 2017، فعّل باريس سان جيرمان الشرط الجزائي في عقد نيمار مع نادي برشلونة (Barcelona) الإسباني، لينتقل اللاعب إلى العاصمة الفرنسية في صفقة هزت سوق الانتقالات العالمي وضاعفت الأرقام القياسية السابقة. وكان نيمار قد انضم إلى برشلونة عام 2013 قادماً من سانتوس البرازيلي، وشكل مع ميسي وسواريز واحداً من أشهر الثلاثيات الهجومية في التاريخ، قبل أن يقرر الرحيل بحثاً عن دور البطولة المطلقة بعيداً عن ظل النجم الأرجنتيني.

ولم يمر وقت طويل حتى فتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) تحقيقاً حول مدى التزام النادي الباريسي بقواعد اللعب المالي النظيف، في ظل الشكوك حول كيفية تمويل صفقة بهذا الحجم دون اختراق سقوف الإنفاق الأوروبية. وأثارت الصفقة تساؤلات حول دور الجهات الراعية المرتبطة بقطر في تضخيم عقود الرعاية للنادي، وهي الآلية التي طالما شكك فيها منتقدو المشروع الباريسي.

وبعد سنوات من الصفقة، عاد الملف إلى الواجهة من بوابة القضاء الفرنسي الذي فتح تحقيقاً في شبهات استغلال النفوذ المرتبطة بالصفقة، مع الاشتباه في منح مزايا ضريبية للنادي مقابل هدايا ومزايا لمسؤولين. ووضعت هذه التحقيقات آلية تمويل الصفقة وعلاقة النادي بالجهات القطرية المالكة له تحت مجهر القضاء، في تطور يعيد طرح الأسئلة القديمة حول الشفافية المالية للمشروع الباريسي.

ورغم أن فترة نيمار في باريس شهدت لحظات تألق فردي لافتة، إلا أنها تخللتها إصابات متكررة وجدل مستمر حول انضباطه والتزامه، قبل أن يرحل لاحقاً إلى الدوري السعودي. وتجاوزت تداعيات الصفقة حدود النادي الباريسي، إذ يرى محللون أنها فجرت سباق تضخم غير مسبوق في سوق الانتقالات، ودفعت الأندية الكبرى إلى إعادة حساباتها المالية بالكامل. وبينما يستمر القضاء الفرنسي في تحقيقاته، تبقى صفقة الـ222 مليون يورو الرمز الأبرز لعصر المال القطري في كرة القدم الأوروبية، وللأسئلة التي لم تجد إجابات نهائية بعد حول حدود اللعب المالي النظيف.

وتستند قواعد اللعب المالي النظيف التي أقرها الاتحاد الأوروبي إلى مبدأ بسيط: لا يجوز للأندية أن تنفق أكثر مما تجني من إيراداتها التشغيلية. لكن تطبيق هذا المبدأ على باريس سان جيرمان أثار جدلاً لا ينتهي حول تقييم عقود الرعاية المرتبطة بجهات قطرية، إذ رأى منتقدون أن هذه العقود تُضخم بشكل مصطنع لتغطية الإنفاق، بينما يصر النادي على قانونيتها الكاملة واعتمادها من جهات التدقيق.

وبعد ست سنوات في باريس تخللتها إصابات وغيابات طويلة، رحل نيمار إلى الدوري السعودي، لتنتهي بذلك حقبة الصفقة القياسية دون أن تحقق هدفها الأسمى: لقب دوري الأبطال. وبقي الرقم القياسي البالغ 222 مليون يورو صامداً حتى اليوم، شاهداً على لحظة جنون في سوق الانتقالات، وعلى السؤال الذي لم يُجب عنه بعد: هل يمكن للمال وحده شراء المجد الأوروبي؟