أثار نادي باريس سان جيرمان (Paris Saint-Germain) ضجة عالمية في مايو 2023 حين أعلن إيقاف نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي (Lionel Messi) لمدة أسبوعين دون راتب، على خلفية سفره إلى المملكة العربية السعودية دون إذن مسبق من النادي.

وكان ميسي قد سافر إلى السعودية للوفاء بالتزاماته التعاقدية كسفير سياحي للمملكة، متغيباً عن تدريبات الفريق في توقيت بالغ الحساسية، إذ جاءت الرحلة بعد يوم واحد فقط من خسارة الفريق المفاجئة على أرضه أمام لوريان في الدوري الفرنسي. واعتبرت إدارة النادي أن السفر دون إذن في مثل هذا التوقيت يمثل خرقاً جسيماً للانضباط الداخلي، فقررت توقيع أقصى عقوبة انضباطية متاحة: الإيقاف أسبوعين مع خصم الراتب.

وخرج ميسي بعد أيام ليعتذر عبر حسابه على إنستغرام، موضحاً أنه كان يعتقد أن الفريق سيحصل على إجازة بعد المباراة كما جرت العادة، وأنه لم يكن بإمكانه إلغاء الالتزام السعودي المرتبط منذ أشهر. ورغم الاعتذار العلني، إلا أن الواقعة عمقت الشرخ بين الطرفين، وأكدت للجميع أن العلاقة بين النجم الأرجنتيني والنادي الباريسي وصلت إلى طريق مسدود.

وكان ميسي قد انضم إلى باريس سان جيرمان صيف 2021 في صفقة انتقال حر مدوية بعد رحيله الدرامي عن برشلونة إثر أزمة مالية خانقة في النادي الكتالوني. ورغم تتويجه بكأس العالم 2022 مع الأرجنتين خلال فترته الباريسية، إلا أن علاقته بجماهير النادي ظلت متوترة، إذ حمّله قسم من المدرجات مسؤولية الإخفاقات الأوروبية المتكررة، ووصل الأمر إلى صافرات استهجان ضده في ملعب حديقة الأمراء.

وجاءت هذه الأزمة في الأشهر الأخيرة من عقد ميسي مع النادي، لتكون القشة التي قصمت ظهر العلاقة المتوترة أصلاً. وفي صيف 2023، رحل ميسي مجاناً إلى نادي إنتر ميامي (Inter Miami) الأمريكي في صفقة أشعلت الدوري الأمريكي وأعادت رسم خريطة كرة القدم في الولايات المتحدة، حيث تحول إلى ظاهرة جماهيرية وتجارية غير مسبوقة. وبقيت واقعة الإيقاف شاهداً على موسمين مضطربين عاشهما أفضل لاعب في التاريخ في العاصمة الفرنسية، وعلى صعوبة إدارة غرف ملابس تضم هذا الكم من النجوم والأنا المتضخمة تحت سقف واحد.

وعكست واقعة الإيقاف حجم الفوضى الإدارية التي عاشها النادي الباريسي في ذلك الموسم، إذ وجد المدرب كريستوف غالتييه نفسه عاجزاً عن فرض الانضباط على غرفة ملابس تضم ثلاثة من أكبر نجوم العالم، كل منهم بجدول أعماله الخاص والتزاماته التجارية. ورأى محللون أن العقوبة القاسية ضد ميسي كانت محاولة يائسة من الإدارة لاستعادة هيبتها أمام اللاعبين والجماهير.

وبعد رحيله إلى إنتر ميامي، تحول ميسي إلى ظاهرة جماهيرية وتجارية غير مسبوقة في الولايات المتحدة، قاد فيها فريقه لأول ألقابه ورفع شعبية الدوري الأمريكي لمستويات قياسية. أما باريس سان جيرمان، فقد طوى صفحة حقبة النجوم نهائياً، متجهاً نحو مشروع جماعي توج لاحقاً بلقب دوري الأبطال، ليثبت أن وداع ميسي كان بداية النهوض لا نهايته.