عاش نادي باريس سان جيرمان (Paris Saint-Germain) صيف 2023 واحدة من أكثر فترات التوتر في تاريخه الحديث، حين قررت إدارة النادي استبعاد نجمها الأول كيليان مبابي (Kylian Mbappé) من جولة الفريق التحضيرية في آسيا ومن تدريبات الفريق الأول، في خطوة هدفت للضغط عليه لتجديد عقده الذي كان يقترب من نهايته.

وعُرفت الواقعة إعلامياً بفضيحة "العلية"، إذ أُجبر اللاعب على التدرب منفرداً بعيداً عن المجموعة الأساسية، في رسالة واضحة مفادها: إما التجديد أو الرحيل بمقابل مالي كبير قبل نهاية العقد. وجاء هذا التصعيد بعدما رفض مبابي تفعيل بند تمديد عقده لعام إضافي، متمسكاً بحقه في الرحيل مجاناً في صيف 2024، وهو ما رفضته الإدارة الباريسية التي كانت تخشى خسارة أغلى أصولها دون مقابل.

وكان مبابي قد انضم إلى باريس سان جيرمان عام 2017 قادماً من موناكو في صفقة بلغت 180 مليون يورو، ليصبح خلال سبع سنوات الهداف التاريخي للنادي ويفوز معه بسبعة ألقاب في الدوري الفرنسي. كما شهدت علاقته بالنادي منعطفاً درامياً عام 2022 حين رفض عرض ريال مدريد وجدد عقده في اللحظات الأخيرة وسط احتفالات صاخبة، قبل أن تتدهور العلاقة مجدداً بعد عام واحد فقط.

وفي خضم أزمة صيف 2023، تلقى النادي عرضاً قياسياً من نادي الهلال (Al-Hilal) السعودي بلغ 300 مليون يورو لشراء اللاعب، وهو رقم كان سيحطم الأرقام القياسية العالمية، إلا أن مبابي رفض العرض السعودي رفضاً قاطعاً، متمسكاً بمشروعه الرياضي الأوروبي. وبعد أسابيع من الجمود، تدخل المدرب لويس إنريكي وأعاد اللاعب إلى المجموعة الأساسية ليكمل الموسم مع الفريق.

لكن الحرب لم تنته عند هذا الحد، إذ رحل مبابي في صيف 2024 مجاناً إلى ريال مدريد (Real Madrid) كما كان يخطط، ثم فجر مفاجأة برفع دعوى قضائية ضد ناديه السابق بتهمة التحرش المعنوي ومحاولة الابتزاز، على خلفية فترة الاستبعاد. وتزامن ذلك مع نزاع مالي منفصل حول مستحقات متأخرة بلغت 61 مليون يورو، حسمتها محكمة العمل لصالح اللاعب.

وكشفت هذه القضية عن عمق أزمة العلاقة بين النجوم الكبار وإدارة النادي الباريسي، وأثارت نقاشاً واسعاً في فرنسا حول حدود ما يمكن للأندية فعله للضغط على لاعبيها في نزاعات العقود. وبينما طوى القضاء الفرنسي لاحقاً ملف التحرش المعنوي لعدم كفاية الأدلة، بقيت "فضيحة العلية" علامة فارقة في تاريخ النادي، ورمزاً لنهاية حقبة النجوم التي بناها المشروع القطري طوال أكثر من عقد.

وكانت علاقة مبابي بالنادي قد شهدت منعطفاً درامياً قبل ذلك بعام واحد فقط، حين رفض عرض ريال مدريد في مايو 2022 وجدد عقده في اللحظات الأخيرة وسط احتفالات صاخبة في حديقة الأمراء. لكن التجديد الذي بدا انتصاراً للنادي تحول سريعاً إلى عبء، إذ تدهورت العلاقة مجدداً مع تمسك اللاعب بحقه في الرحيل مجاناً، لتتحول أشهر الصيف إلى حرب استنزاف بين الطرفين.

وجاءت المفارقة الكبرى بعد رحيل مبابي، حين توج باريس سان جيرمان بلقب دوري أبطال أوروبا عام 2025 للمرة الأولى في تاريخه، ليثبت المشروع أن التخلي عن منطق النجوم الفردية وبناء منظومة جماعية كان الطريق الصحيح. وبدا التتويج الأوروبي رداً عملياً على حقبة "العلية"، ورسالة بأن النادي أكبر من أي لاعب مهما كان حجمه.