شهدت مباراة فوز باريس سان جيرمان (Paris Saint-Germain) على مونبلييه 5-2 في أغسطس 2022 واقعة أطلق عليها الإعلام "بوابة ركلات الجزاء"، حين دخل النجمان نيمار (Neymar) وكيليان مبابي (Kylian Mbappé) في مشادة علنية على أرض الملعب حول من ينفذ ركلة جزاء.
وكان المدرب كريستوف غالتييه، الذي تولى تدريب الفريق مطلع ذلك الصيف، قد حدد مبابي كمسدد أول لركلات الجزاء في الفريق، وهو قرار جاء في سياق منح النجم الفرنسي أولوية مطلقة بعد تجديد عقده المثير للجدل في مايو من العام نفسه، وسط تقارير عن وعود قُطعت له بنفوذ غير مسبوق في القرارات الرياضية مقابل بقائه ورفضه عرض ريال مدريد. لكن حين احتُسبت ركلة جزاء ثانية للفريق في المباراة، انتزع نيمار الكرة من يد مبابي وأصر على تنفيذها بنفسه مسجلاً الهدف، في تحدٍّ صريح لقرار المدرب ولتراتبية النجوم داخل الفريق.
وزاد الطين بلة ما قام به نيمار بعد المباراة، حين أبدى إعجابه بتغريدات على مواقع التواصل الاجتماعي تنتقد منح الأولوية لمبابي في تنفيذ ركلات الجزاء، وتلمح إلى أن النجم الفرنسي يحظى بمعاملة تفضيلية من الإدارة. واعتبر كثيرون هذه الخطوة إعلان حرب علني بين نجمي الفريق، وكشفت عن عمق التوتر الذي كان يغلي تحت السطح منذ تجديد عقد مبابي.
وجاءت الواقعة لتؤكد ما كان يتردد في الكواليس عن صراع النفوذ داخل غرفة ملابس النادي الباريسي، حيث يتنافس نجمان كبيران على زعامة المشروع الرياضي برمته. ورأى محللون أن "بوابة ركلات الجزاء" لم تكن مجرد خلاف عابر على تنفيذ ركلة، بل كانت التعبير المرئي عن أزمة هيكلية في فريق بُني حول أكثر من نجم عالمي دون تراتبية واضحة.
ورغم أن النادي حاول احتواء الأزمة سريعاً والتأكيد على وحدة الفريق، إلا أن الواقعة بقيت رمزاً لحقبة النجوم المتضخمة في باريس، تلك الحقبة التي انتهت برحيل ميسي ثم نيمار إلى الدوري السعودي ثم مبابي إلى ريال مدريد تباعاً، تاركة وراءها درساً قاسياً في صعوبة إدارة أكثر من نجم عالمي في فريق واحد.
وجاءت الواقعة في سياق التحول الكبير في موازين القوى داخل النادي، إذ منح تجديد عقد مبابي عام 2022 النجم الفرنسي نفوذاً غير مسبوق، بينما بدأ نجم نيمار في الأفول مع تكرار الإصابات وتراجع دوره التكتيكي. ورأى كثيرون في انتزاع الكرة تحدياً مباشراً لهذا الواقع الجديد، ومحاولة من البرازيلي لاستعادة مكانته في هرم النجوم.
وتحولت "بوابة ركلات الجزاء" إلى مادة دسمة للإعلام الرياضي العالمي لأسابيع، ورمزاً لما وصفه النقاد بـ"سيرك باريس" حيث تتصارع الأنا المتضخمة على أرض الملعب. وبعد أقل من عام، رحل نيمار إلى السعودية ثم مبابي إلى مدريد، لينتهي عصر النجوم الثلاثة الذي كلف النادي مئات الملايين دون أن يمنحه اللقب الأوروبي المنشود.