شهد ملعب سانتياغو برنابيو ليلة من ليالي دوري أبطال أوروبا المشحونة عام 2022 واقعة أثارت جدلاً واسعاً، حين اقتحم رئيس نادي باريس سان جيرمان (Paris Saint-Germain) ناصر الخليفي (Nasser Al-Khelaifi) برفقة المدير الرياضي للنادي ليوناردو ممرات الملعب بحثاً عن غرفة الحكام، عقب الخسارة 3-1 أمام ريال مدريد (Real Madrid) وخروج الفريق الباريسي من البطولة القارية.
وكان باريس سان جيرمان قد دخل مباراة الإياب متقدماً بهدف نظيف من لقاء الذهاب في باريس، ووسع الفارق بهدف مبكر لكيليان مبابي في الشوط الأول، ليبدو التأهل في المتناول. لكن ريال مدريد قلب الطاولة في الشوط الثاني بثلاثية قاسية، ليخسر الفريق الفرنسي 3-2 في مجموع المباراتين ويودع البطولة من دور الستة عشر في واحدة من أكثر الهزائم إيلاماً في تاريخ النادي. وفور صافرة النهاية، توجه الخليفي غاضباً إلى منطقة غرف الحكام في الممرات الداخلية للملعب، في مشهد وثقته الكاميرات وأثار استياء واسعاً.
وذكر تقرير حكم المباراة سلوكاً عدوانياً من جانب رئيس النادي الباريسي، شمل محاولة اقتحام غرفة الحكام وتحطيم بعض المعدات في الممرات، ما دفع الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (UEFA) إلى فتح تحقيق تأديبي رسمي في الواقعة. وكانت التوقعات تشير إلى عقوبة صارمة بحق واحد من أكثر رؤساء الأندية نفوذاً في أوروبا، غير أن الخليفي نجا في النهاية من أي عقوبة تذكر، في قرار فاجأ كثيراً من المراقبين.
وأثار قرار عدم معاقبة الخليفي جدلاً واسعاً حول نفوذه داخل أروقة الاتحاد الأوروبي، إذ يشغل الرجل القطري أيضاً رئاسة رابطة الأندية الأوروبية، وهو موقع يمنحه ثقلاً مؤسسياً كبيراً في صناعة القرار الكروي الأوروبي. ورأى منتقدون أن الإفلات من العقوبة يعكس ازدواجية في تطبيق اللوائح التأديبية بين الأندية الكبرى والصغرى، بينما اعتبر آخرون أن الواقعة لم ترق إلى مستوى يستوجب العقوبة.
وتضاف هذه الحادثة إلى سجل طويل من خيبات باريس سان جيرمان الأوروبية رغم الاستثمارات القطرية الضخمة منذ 2011، إذ ظل لقب دوري الأبطال عصياً على النادي لسنوات طويلة، وتحولت مواجهات الأدوار الإقصائية إلى كابوس متكرر للفريق. وبقيت ليلة البرنابيو رمزاً للتوتر الذي يرافق طموحات النادي القاري، وللأسئلة المتكررة حول العلاقة بين النفوذ المالي والعدالة التأديبية في كرة القدم الأوروبية.
ولم تكن ليلة البرنابيو سوى حلقة في مسلسل طويل من الخيبات الأوروبية للنادي الباريسي، من الريمونتادا الشهيرة أمام برشلونة عام 2017 إلى الإقصاء الدرامي أمام مانشستر يونايتد عام 2019، وكلها هزائم جاءت بعد تقدم مريح في مباراة الذهاب. ورأى كثيرون أن غضب الخليفي في ممرات البرنابيو كان انفجاراً لسنوات من الإحباط المتراكم، أكثر منه رد فعل على قرارات تحكيمية بعينها.
وأثارت الواقعة نقاشاً أوسع حول ازدواجية المعايير التأديبية في الاتحاد الأوروبي، إذ تساءل مراقبون عما إذا كان رئيس نادٍ أصغر حجماً سينجو من العقوبة في واقعة مماثلة. وبعد أشهر من الحادثة، غادر ليوناردو منصبه كمدير رياضي للنادي، لتبدأ مرحلة جديدة في إدارة المشروع الباريسي، لكن سؤال نفوذ الخليفي داخل مؤسسات اللعبة بقي مطروحاً دون إجابة شافية.