في أبريل 2013 اهتز عالم سباقات الخيل البريطاني بعد إيقاف محمود الزرعوني، مدرب فريق غودولفين المملوك لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لمدة ثماني سنوات، إثر ثبوت إعطائه منشطات ابتنائية لخيول في إسطبلاته بإنجلترا.
وبدأت الفضيحة عندما أخذت هيئة سباقات الخيل البريطانية عينات من 45 حصاناً يدربها الزرعوني في إسطبلات مولتون بادوكس في نيوماركت، فجاءت نتائج 11 منها إيجابية لمادتي إيثيليسترانول وستانوزولول المحظورتين. واعترف المدرب لاحقاً بإعطاء المنشطات لأربعة خيول إضافية، ليصل العدد إلى 15 حصاناً، بينها البطلة غير المهزومة سيرتيفاي التي كانت مرشحة بارزة لسباق الألف غينيز.
وقال الزرعوني في بيانه إنه ارتكب خطأ كارثياً، مدعياً أنه لم يدرك مخالفته لقواعد بريطانيا التي تحظر هذه المواد على الخيول في التدريب وليس فقط في أيام السباق، وقدم اعتذاره للشيخ محمد ولفريق غودولفين وللجمهور. وتبين في جلسة التأديب أنه أحضر المواد من دبي وأمر مساعديه ومساعداً بيطرياً بإعطائها للخيول.
ورد الشيخ محمد، أحد أكبر مالكي ومربي الخيول في العالم ومؤسس غودولفين وإسطبلات دارلي ومضمار ميدان في دبي الذي يستضيف كأس دبي العالمي، بأنه مصدوم وغاضب، فأغلق الإسطبل المعني وأمر بتحقيق داخلي شامل، ثم كلف رئيس شرطة لندن السابق اللورد ستيفنز بمراجعة عملياته العالمية للفروسية. وخلصت المراجعة لاحقاً إلى أن الزرعوني تصرف منفرداً، وبرأت الشيخ من أي تورط مباشر، مع الإشارة إلى قصور إداري ورقابي داخل المنظومة.
وعوقبت الخيول المتأثرة بالإيقاف عن السباق ستة أشهر، وفقد الزرعوني منصبه نهائياً، إذ قال الشيخ محمد في مقابلة لاحقة إنه منحه هو إيقافاً مدى الحياة عن الاقتراب من الخيول، مضيفاً أن المدرب لن يعود أبداً للعمل في فريقه، رغم أن الزرعوني كان قد قاد غودولفين قبل عام واحد فقط للفوز بكأس دبي العالمي وبألقاب كلاسيكية إنجليزية كبرى.
ووصفت القضية بأنها أكبر فضيحة منشطات في تاريخ السباقات البريطانية الحديث، وضربت في الصميم مشروع دبي الرياضي الأثير: الفروسية بوصفها واجهة عالمية للإمارة منذ عقود. كما فتحت نقاشاً حول الفروق التنظيمية بين دول تسمح ببعض هذه المواد علاجياً خارج المنافسات ودول تحظرها مطلقاً على الخيول المسجلة.
وبعد أكثر من عقد، ما زالت قضية الزرعوني تُستدعى كلما تجدد الجدل حول المنشطات في رياضات الخيل، باعتبارها اللحظة التي اكتشف فيها عالم السباقات أن أكبر إسطبلات العالم وأكثرها ثراءً وتنظيماً ليست محصنة ضد خطأ فرد واحد يكلف الجميع سمعة بنيت عبر أجيال من الخيول والألقاب.
وقد تركت الفضيحة آثاراً تنظيمية دائمة داخل إمبراطورية الشيخ محمد للخيول، إذ أُنشئت وحدة امتثال داخلية مستقلة، وشُددت إجراءات استيراد الأدوية البيطرية ومتابعة الإسطبلات في بريطانيا ودبي وبقية الدول. وجاء ذلك بعد حوادث جانبية أخرى، منها مصادرة منتجات بيطرية غير مرخصة وصلت على طائرة تابعة للأسرة في مطار بريطاني، ومنشآت في نيوماركت عُثر فيها على أدوية مشابهة، وقد عزت المراجعة المستقلة تلك الوقائع إلى قصور إداري وتراخ رقابي لا إلى خطة منشطات منظمة. وبذلك تحولت قضية مدرب واحد إلى إعادة هيكلة كاملة لحوكمة واحدة من أكبر عمليات تربية وسباق الخيول في العالم بأسره.