قضت المحكمة العليا في لندن عام 2021 بإلزام الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي، بدفع نحو 550 مليون جنيه إسترليني لزوجته السابقة الأميرة هيا بنت الحسين، في أكبر تسوية طلاق في تاريخ القضاء البريطاني.

وبدأت القصة في صيف 2019 عندما هربت الأميرة هيا، الأخت غير الشقيقة للعاهل الأردني وابنة الملك الراحل الحسين بن طلال، من الإمارات إلى بريطانيا برفقة طفليها جليلة وزايد، لتطلب الطلاق وحق الوصاية عليهما وأمر حماية من الزواج القسري، في فضيحة مدوية هزت الأوساط الملكية.

وكانت الأميرة هيا قد تزوجت من الشيخ محمد بن راشد عام 2004 لتصبح الزوجة السادسة والأصغر سناً، وأثمر الزواج عن طفلين: الشيخة جليلة المولودة عام 2007 والشيخ زايد المولود عام 2012. وخلال سنوات الزواج، تولت الأميرة مناصب بارزة منها رئاسة الاتحاد الدولي للفروسية ومنصب سفيرة النوايا الحسنة لبرنامج الغذاء العالمي.

وكشفت وقائع الدعوى القضائية عن مستوى بذخ غير مسبوق في الحياة الزوجية، إذ استمعت المحكمة إلى أن الزوجين أنفقا نحو مليوني جنيه إسترليني على شراء الفراولة خلال إجازة صيف واحدة، وأن الشيخ محمد كان يقدم لزوجته 83 مليون جنيه سنوياً لإنفاق أسرتها، إضافة إلى 9 ملايين جنيه سنوياً لنفسها، بينما كان لكل من الطفلين مخصصات سنوية تبلغ نحو 10 ملايين جنيه، مع إمكانية الوصول إلى أسطول من الطائرات الخاصة ويخت فاخر وممتلكات بمئات الملايين.

وينص الحكم على دفعة مقدمة بقيمة 251.5 مليون جنيه إسترليني خلال ثلاثة أشهر، إضافة إلى مدفوعات سنوية مؤمنة بضمان بنكي بقيمة 290 مليون جنيه، لتغطية تكاليف إقامة الأميرة وطفليها وأمنهما. ورغم ضخامة المبلغ، فإنه أقل من 1.4 مليار جنيه كانت تسعى الأميرة للحصول عليها.

وأكد القاضي أن الأميرة «لا تطلب مكافأة لنفسها بل تأميناً وتعويضاً عن ممتلكات ضاعت نتيجة انفصالها»، مشيراً إلى «مخاطر كبيرة» تتعرض لها الأسرة. وتعيش الأميرة هيا حالياً في لندن تحت حراسة أمنية خاصة، خشية تعرضها للخطف.

وتعد القضية، التي وصفها مراسل بي بي سي بأنها أكبر قضية طلاق في التاريخ القانوني البريطاني، محطة فارقة في تغطية الشؤون الملكية العربية، إذ كشفت لأول مرة تفاصيل الحياة المالية لأحد أغنى حكام المنطقة أمام محكمة أجنبية.