في عام 2020 خلصت محكمة الأسرة البريطانية إلى أن الشيخة شمسة بنت محمد بن راشد آل مكتوم اختُطفت عام 2000 من شارع في مدينة كامبريدج بأمر من والدها حاكم دبي، وأُعيدت على متن طائرة خاصة إلى الإمارة، بعد أسابيع من هروبها من أسرتها في بريطانيا.

ولدت شمسة عام 1981، وهي ابنة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من زوجته الجزائرية، والشقيقة الكبرى للشيخة لطيفة. وفي يوليو 2000، وأثناء عطلة للأسرة في بريطانيا، غادرت مقر إقامة الأسرة الريفي الفاخر وبقيت مختبئة لدى أصدقاء في لندن، في محاولة للبقاء في بريطانيا وبدء حياة مستقلة بعيداً عن قيود الأسرة.

وفي أغسطس من العام نفسه، اعترضها رجال يعملون لصالح والدها في أحد شوارع كامبريدج، ونقلوها قسراً إلى دبي على متن طائرة خاصة، بحسب ما توصلت إليه المحكمة لاحقاً. ومنذ ذلك اليوم لم تظهر شمسة علناً بصورة مستقلة، وظلت قصتها لسنوات مادة لتقارير صحفية وحملات حقوقية تطالب بالكشف عن مصيرها، تقابلها بيانات رسمية إماراتية تؤكد أنها تعيش مع أسرتها.

وعاد الملف إلى الواجهة بقوة عندما رفعت زوجة والدها السابقة، الأميرة هيا بنت الحسين، قضية حضانة في لندن عام 2019، فأصدر رئيس محكمة الأسرة، القاضي أندرو ماكفارلين، أحكام تقصي حقائق قبل فيها روايات الأم. وخلص إلى أن الشيخ محمد دبر اختطاف شمسة عام 2000، كما دبر إعادة شقيقتها لطيفة عام 2018، وأنه أبقى الاثنتين محرومتين من حريتهما.

وكشف الحكم أيضاً أن ضابط الشرطة البريطاني الذي حقق في اختطاف كامبريدج في حينه مُنع من السفر إلى دبي لاستكمال تحقيقاته الجنائية، وأن وزارة الخارجية البريطانية رفضت تسليم ملفاتها للمحكمة، ما أضفى على القضية بعداً دبلوماسياً حساساً بين لندن وأبوظبي تجاوز حدود النزاع الأسري إلى علاقات الدولتين.

ونفى الشيخ محمد عبر بياناته أن يكون شارك في إجراءات تقصي الحقائق بصفته رئيس حكومة، معتبراً أن الحكم يعرض جانباً واحداً من القصة، وحاول منع نشر الأحكام قبل أن ترفض المحكمة العليا البريطانية طلبه وترفع قيود النشر لمصلحة الجمهور. ووصف القاضي سلوكه تجاه المحكمة بأنه لم يكن منفتحاً وصادقاً بالقدر المطلوب.

وبقيت قضية شمسة، رغم مرور أكثر من عقدين، الجرح المفتوح الأقدم في ملف أميرات دبي الهاربات، والشرارة التي سبقت قصص لطيفة وهيا بسنوات. فهي قصة بدأت بهروب فتاة في التاسعة عشرة من عمرها في صيف بريطاني، وانتهت بحكم قضائي تاريخي من دولة أجنبية يدين أحد أقوى حكام المنطقة باختطاف ابنته من شوارعها.

وتطرح قضية شمسة من زاوية أخرى سؤالاً حول ما يعرفه العالم فعلاً عن حياتها اليوم بعد أكثر من عقدين على إعادتها إلى دبي، إذ لم تظهر في مقابلات مستقلة ولم تتحدث بنفسها إلى وسائل إعلام أجنبية، بينما ظلت الحملات المطالبة بحريتها تعتمد على أحكام قضائية وشهادات قديمة وتقارير حقوقية. وفي غياب صوت صاحبة القصة نفسها، تتحول القضية إلى مرآة لصراع أكبر حول رواية الأسرة ورواية المحاكم، وحول حدود خصوصية الأسر الحاكمة عندما تتقاطع مع قوانين دول أخرى جرت على أراضيها وقائع الاختطاف المزعومة. ولهذا السبب لن تُغلق هذه القصة إعلامياً مهما مر من الوقت عليها في الظل.