أوقفت هيئة سباقات الخيل البريطانية المدرب محمود الزرعوني 8 سنوات بعد ثبوت تعاطي 11 من خيول إسطبل "غودولفين" المملوك لحاكم دبي الشيخ محمد بن راشد للمنشطات، في أكبر فضيحة منشطات بتاريخ السباقات البريطانية الحديثة.
وجاء القرار بعد تفتيش مفاجئ على إسطبلات "مولتون بادوكس" في نيوماركت في 9 أبريل، أخذت خلاله عينات من 45 حصاناً، لتظهر النتائج إيجابية 11 حصاناً لمادتي "إيثيل إسترانول" و"ستانوزولول" المحظورتين من المنشطات الابتنائية، واعترف الزرعوني لاحقاً بإعطاء المنشطات لأربعة خيول أخرى. ووصفت الهيئة العقوبة بأنها رسالة بأن استخدام المواد المحظورة "لن يُتسامح معه"، كما مُنعت الخيول المتورطة من السباقات ستة أشهر.
وقال الشيخ محمد إنه "مصدوم ومشمئز" من تصرفات مدربه، وأمر بإغلاق الإسطبل وفتح تحقيق داخلي شامل، فيما وصف سايمون كريسفورد مدير سباقات "غودولفين" اليوم بأنه "يوم مروع للسباقات البريطانية". وكشف كريسفورد أن نظام الحقن بالستيرويد كان الزرعوني يتبعه أثناء وجوده في دبي، حيث كان استخدام المنشطات في التدريب (وليس السباقات) قانونياً في الإمارات آنذاك، مؤكداً أن الشيخ محمد لم يكن على علم بذلك "إطلاقاً".
ورد الشيخ محمد بإجراءات صارمة: ففي 23 مايو 2013 أصدر مرسوماً يجرّم استيراد المنشطات وبيعها وشراءها واستخدامها في جميع رياضات الخيل بالإمارات، وعيّنت الأميرة هيا، رئيسة الاتحاد الدولي للفروسية آنذاك، اللورد ستيفنز للإشراف على تحقيق مستقل في المصالح الفروسية العالمية للشيخ. وفي مقابلة مع "بي بي سي" عام 2014 قال الشيخ محمد عن الزرعوني: "أعطوه ثماني سنوات وأنا أعطيته مدى الحياة.. انتهى".
وأسندت إدارة الخيول لاحقاً للمدرب المساعد تشارلي آبلبي، لكن الفضيحة تركت ندوباً عميقة: إذ أثارت تساؤلات حول استفادة "غودولفين" غير العادلة من نقل خيول دُرّبت بمنشطات قانونية في دبي إلى بريطانيا حيث تُحظر كلياً، وسلطت الضوء على ملف المنشطات في سباقات القدرة الإماراتية الذي كانت تنتقده اتحادات أوروبية بشدة.
وكان الزرعوني قبل سقوطه من أنجح مدربي "غودولفين"، إذ قاد الجواد "مونتيروسو" للفوز بكأس دبي العالمي 2012، إضافة إلى سباقي سانت ليجر و1000 غينيز الإنجليزيين، ما جعل سقوطه أكثر إيلاماً لإمبراطورية سباقات بناها الشيخ محمد على مدى عقود.