أسدل القضاء البريطاني الستار على واحدة من أشهر معارك الطلاق الملكية في التاريخ الحديث، بعد ثلاث سنوات من التقاضي في المحكمة العليا بلندن بين حاكم دبي الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وزوجته السابقة الأميرة هيا بنت الحسين.
في ديسمبر 2021، حكم القاضي فيليب مور بدفع تسوية مالية قياسية بلغت نحو 550 مليون جنيه إسترليني (حوالي 730 مليون دولار) لتأمين الأميرة هيا وطفليها، وهي أكبر تسوية طلاق تصدر عن محكمة إنجليزية. وشمل الحكم 251.5 مليون جنيه للأميرة مباشرة، إضافة إلى كفالة بقيمة 290 مليون جنيه لتغطية نفقات رعاية الطفلين وأمنهما.
وفي مارس 2022، أصدر القاضي أندرو مكفارلن، رئيس محاكم الأسرة في إنجلترا وويلز، الحكم النهائي في قضية الحضانة، مانحاً الأميرة هيا المسؤولية الحصرية عن تعليم الطفلين جليلة وزايد ورعايتهما الصحية، مع اقتصار تواصل الأب على المكالمات والرسائل. وخلصت المحكمة إلى أن الشيخ محمد "كان يُبدي باستمرار سلوكاً يتسم بالإرغام والتحكم"، ووصفت سلوكه بأنه "عنف أسري".
بدأت القضية عام 2019 عندما فرّت الأميرة هيا، وهي ابنة العاهل الأردني الراحل الملك حسين وأخت الملك عبد الله الثاني، إلى بريطانيا مع طفليها وطلبت الحماية القضائية. وكشفت المحكمة لاحقاً أن حاكم دبي أمر باختراق هاتف الأميرة وهواتف محاميها باستخدام برنامج "بيغاسوس" للتجسس، وهي وقائع نفاها الشيخ محمد.
التكلفة الإجمالية للمعركة القضائية تجاوزت 70 مليون جنيه إسترليني كأتعاب محاماة، وامتدت تداعياتها إلى صورة دبي دولياً، إذ وثّقت أحكام المحكمة البريطانية تفاصيل غير مسبوقة عن الحياة داخل القصر الحاكم.
وتُعد القضية من أغلى قضايا الأسرة في التاريخ البريطاني، إذ تجاوزت أتعاب المحاماة 70 مليون جنيه إسترليني، وامتدت جلساتها ثلاث سنوات في المحكمة العليا بلندن قبل صدور الحكم النهائي.