أصدرت المحكمة العليا في لندن في ديسمبر 2021 حكمها النهائي في قضية الطلاق والحضانة بين الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، حاكم دبي ونائب رئيس دولة الإمارات ورئيس مجلس الوزراء، والأميرة هيا بنت الحسين، الأخت غير الشقيقة لملك الأردن، ملزمةً إياه بدفع ما يصل إلى 554 مليون جنيه إسترليني (نحو 734 مليون دولار)، في أكبر تسوية مالية تُمنح على الإطلاق من محكمة أسرة إنجليزية، متجاوزة الرقم القياسي السابق البالغ 450 مليون جنيه في قضية أخمدوف عام 2016.

تشمل التسوية دفع مبلغ مقطوع قدره 251.5 مليون جنيه إسترليني للأميرة هيا خلال ثلاثة أشهر، لتغطية تكاليف الأمن والمجوهرات والملابس المفقودة، إضافة إلى مدفوعات سنوية بنحو 5.6 مليون جنيه لكل واحد من طفليها، مضمونة بكفالة مصرفية قدرها 290 مليون جنيه، وحوالي 11 مليون جنيه سنويًا لتكاليف الأمن، وصندوق تعليم بقيمة 3 ملايين جنيه. وقد أنفقت الأميرة هيا وحدها أكثر من 70 مليون جنيه على الرسوم القانونية خلال ثلاث سنوات من التقاضي، فيما تُقدَّر الفاتورة القانونية الإجمالية للطرفين بما لا يقل عن 150 مليون جنيه.

بدأت القضية عام 2019 عندما فرّت الأميرة هيا إلى بريطانيا مع طفليها وطلبت الطلاق، لتتحول إلى معركة قضائية استمرت ثلاث سنوات وصفتها وكالة رويترز بأنها «تقرأ أحيانًا كسيناريو فيلم هوليوودي». فقد شهدت القضية مزاعم عن عمليات اختطاف وتهديدات بالقتل وعلاقة الأميرة بحارسها الشخصي وابتزاز وتجسس متطور، مقابل خلفية من القصور والخيول السباقة والمجوهرات بملايين الدولارات.

وكانت المحكمة قد خلصت في أحكام سابقة إلى أن الشيخ محمد أخضع هيا لعنف منزلي «باهظ» وسلوك «قهري ومسيطر»، وأنه اختطف ابنتين له من زواج آخر وأساء معاملتهما، وأمر باختراق هواتف هيا ومحاميتها البارونة فيونا شاكلتون، محامية الأمير تشارلز في طلاقه من الأميرة ديانا، باستخدام برنامج التجسس الإسرائيلي «بيغاسوس». وقد تبيّن أن شيري بلير حذّرت شاكلتون في أغسطس 2020 من عملية الاختراق بعد تنبيهها من مبلغ داخل شركة NSO Group المصنعة للبرنامج.

في الحكم النهائي، منح القاضي السير أندرو ماكفارلين الأميرة هيا المسؤولية المنفردة عن رعاية طفليها، وخلص إلى أن سلوك الشيخ «رغم أنه تم على نطاق خارج تمامًا عن الظروف العادية للقضايا التي تنظرها محكمة الأسرة، فإنه يشكل عنفًا منزليًا». وقال الشيخ في بيان إنه «حرص دائمًا على أن يُوفَّر لأطفاله كل ما يحتاجونه»، بينما رفض محامو الأميرة هيا التعليق على الحكم.