حققت مصر ما وُصف بانتصار في قضية تحكيم استثماري، بعدما رفضت هيئة تحكيم منقسمة مطالبات مستثمرين عقاريين سعوديين تجاوزت قيمتها 34 مليار دولار، وفق ما نقلته نشرة جلوبال أربتريشن ريفيو المتخصصة في أخبار التحكيم.
وأُقيمت الدعوى بموجب اتفاقية استثمار تابعة لمنظمة التعاون الإسلامي، وتمحورت المسألة المركزية حول ما إذا كان يمكن استيراد موافقة مصر على التحكيم من معاهدة أخرى عبر شرط الدولة الأكثر رعاية. وخلصت الهيئة إلى أن موافقة مصر على التحكيم لا يمكن استيرادها بهذه الطريقة.
وكان القرار منقسمًا، رغم أن المصادر المتاحة لم تقدم تفاصيل منطق العضو المخالف في هيئة التحكيم. وتسلط القضية الضوء على أهمية صياغة معاهدات الاستثمار في تحديد الحالات التي يمكن فيها إلزام الدول بالخضوع للتحكيم الدولي.
ولم تحدد المصادر المتاحة هوية المستثمرين السعوديين أو المشاريع المعنية أو رقم قضية الهيئة، كما لم يحدد المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار في معلوماته عن القضايا الأخيرة هذه المنازعة أو تفاصيل الحكم. ويشار إلى أن هناك قضية تحكيم عقارية مصرية منفصلة تضم مدعين كويتيين تتعلق بمطالبة بقيمة 8 مليارات دولار مرتبطة بمشروع ملغى جنوب القاهرة، وهي قضية متميزة عن النزاع السعودي.
ولا تُظهر المصادر المتاحة ما إذا كان بإمكان المدعين السعوديين متابعة إجراءات أخرى، أو ما إذا كان أي جزء من مطالباتهم لا يزال قائمًا، أو المنطق القانوني الكامل وراء القرار المنقسم لهيئة التحكيم.
وتُعد اتفاقية الاستثمار لمنظمة التعاون الإسلامي من الأطر القانونية التي يلجأ إليها مستثمرون من الدول الأعضاء لحماية استثماراتهم العابرة للحدود، فيما يمثل شرط الدولة الأكثر رعاية من أكثر البنود إثارة للجدل في قانون الاستثمار الدولي، لما يفتحه من باب لاستيراد التزامات من معاهدات أخرى.
وتأتي القضية في سياق علاقات استثمارية واسعة بين السعودية ومصر، حيث يمتلك مستثمرون سعوديون حضورًا كبيرًا في قطاعات العقارات والسياحة والصناعة المصرية. ويرى مراقبون أن الحكم، رغم غموض تفاصيله، قد يدفع المستثمرين مستقبلًا إلى تدقيق أكبر في صياغة اتفاقيات حماية الاستثمار قبل اللجوء إلى التحكيم الدولي.