كشف القاضي السابق والمحامي محمد التويم تفاصيل نزاع نشأ داخل عائلة سعودية حول هبة عقارية غير متساوية بين الورثة، كاد أن يهدد كيان شركة عائلية تقدر قيمتها بأكثر من مليار ريال، في قصة تسلط الضوء على هشاشة التخطيط لانتقال الثروات العائلية في المملكة.

وأوضح التويم، خلال استضافته في بودكاست بترولي، أن رجل أعمال كبيراً قرر في أواخر حياته إدخال جميع عقاراته في شركة عائلية تضم أبناءه وزوجاته، بهدف الحفاظ على العقارات ومنع تفككها بعد وفاته، مع توزيع الحصص بينهم وفق نسب محددة وموثقة في اتفاقية رسمية.

وبيّن أن الإشكال بدأ عندما منح الابن الأكبر، الذي عمل مع والده لفترة طويلة، حصة تبلغ 15 بالمئة مقابل 12 بالمئة لبقية إخوته، مع توثيق ذلك في الاتفاقية على أن الحصص المقدمة للأبناء جاءت على سبيل الهبة وتكون حصصاً عينية في الشركة. وبعد وفاة الأب، نشبت النزاعات وطالب بعض الأبناء بإبطال الحصة الإضافية، باعتبار أن الهبة بين الأبناء يفترض أن تكون متساوية شرعاً ونظاماً.

وأشار التويم إلى أن النزاع لم يتوقف عند مسألة تفاوت الهبة، إذ ظهرت مطالبات أخرى تتعلق ببطلان الاتفاقية وعدم صحتها وفقدان الأهلية، لافتاً إلى أن إبطال الهبة قد يؤدي إلى إبطال الاتفاقية ومن ثم التأثير في تأسيس الشركة وإدخال الحصص العينية فيها من الأساس، ما يهدد بانهيار الكيان العائلي بأكمله.

واقترح التويم معالجة بديلة كان يمكن أن تحسم الخلاف مبكراً، تتمثل في منح الابن الأكبر النسبة نفسها التي حصل عليها إخوته، ثم منحه المبلغ الإضافي بشكل مستقل مقابل عمله مع والده، مع توثيق قيمة الأعمال والمدة باعتبار المبلغ مخالصة نهائية بين الطرفين. وأثارت القصة تفاعلاً واسعاً بين المتابعين، إذ تعكس واقعاً متكرراً في الشركات العائلية السعودية، حيث تختلط الاعتبارات العاطفية بالقرارات المالية، وتتحول التركة إلى ساحة صراع قضائي يستنزف الثروة التي كان الهدف منها جمع الشمل لا تفريقه.

وتُعد الشركات العائلية من الركائز الأساسية للاقتصاد السعودي، إذ تدير عائلات كبيرة استثمارات تمتد من العقار إلى الصناعة والتجزئة. ويحذر خبراء الحوكمة من أن غياب وثائق التخطيط للخلافة وتوزيع الثروة بوضوح يحول التركة إلى قنبلة موقوتة تنفجر بعد رحيل المؤسس. ويرى هؤلاء أن تجربة هذه العائلة تقدم درساً بليغاً: فالعدالة بين الورثة لا تعني بالضرورة المساواة الحسابية، لكنها تعني الشفافية والتوثيق المسبق الذي يمنع التأويلات. فالهبة الموثقة باتفاقية واضحة الأسباب تحفظ الحقوق، أما التصرفات الشفهية أو الغامضة فتفتح أبواب النزاع التي قد تلتهم الثروة نفسها في أروقة المحاكم.