روى محامٍ سعودي في مقطع فيديو تداولته منصات التواصل قصة نزاع نشب بين شريكين على مبلغ 50 مليون ريال، وذلك بعد إلغاء صك أرض في مدينة جدة، في واقعة أثارت جدلًا واسعًا حول أهمية الصياغة الدقيقة في العقود والاتفاقيات التجارية.

وبحسب ما رواه المحامي، فإن الخلاف بين الشريكين لم يكن حول المبلغ ذاته بقدر ما كان حول تفسير حرف واحد هو «أو» في صياغة الاتفاق الذي جمع بينهما، وهو ما أدى إلى اختلاف جذري في فهم كل طرف لالتزاماته وحقوقه بعد إلغاء الصك، لتتحول الشراكة إلى نزاع قانوني معقد.

وتسلط هذه القصة الضوء على ملف إلغاء صكوك الأراضي في جدة، الذي طال خلال السنوات الماضية العديد من المخططات والأراضي، وأدى إلى نشوب نزاعات متكررة بين الشركاء والمستثمرين حول كيفية توزيع الخسائر أو التعويضات المترتبة على الإلغاء، خاصة عندما تكون الاتفاقيات المبرمة بين الأطراف فضفاضة الصياغة.

ويرى مختصون قانونيون أن مثل هذه الوقائع تؤكد ضرورة الاستعانة بمحامين مختصين عند صياغة عقود الشراكة، وتحديد آليات واضحة لتوزيع المخاطر في حال حدوث ظروف خارجة عن إرادة الأطراف، كإلغاء الصكوك أو تغيير الأنظمة، مشيرين إلى أن حرفًا واحدًا أو كلمة واحدة قد تقلب موازين قضية بأكملها.

وأثارت القصة تفاعلًا كبيرًا بين المتابعين، الذين انقسموا بين متعاطف مع أحد الشريكين ومطالب بضرورة الحسم القضائي للنزاع، وبين من رأى فيها درسًا عمليًا لكل من يدخل في شراكات مالية دون توثيق دقيق للاتفاقات.

وشهدت جدة خلال السنوات الماضية حملات واسعة لإلغاء صكوك أراضٍ ومخططات، ضمن جهود معالجة التعديات على الأراضي الحكومية وتنظيم المخططات العشوائية، ما أدى إلى نشوب العديد من النزاعات بين الشركاء والمستثمرين حول توزيع الخسائر المترتبة على هذه القرارات.

ويؤكد مختصون أن هذه الوقائع تبرز أهمية تضمين عقود الشراكة بنودًا واضحة لمعالجة الظروف الطارئة وتوزيع المخاطر، والاستعانة بمختصين قانونيين عند الصياغة، لأن أي غموض في الصياغة قد يتحول لاحقًا إلى نزاع مكلف يصل إلى أروقة المحاكم ويستنزف سنوات من التقاضي.