كشف تحقيق استقصائي بثه التلفزيون السويدي أن تقريرًا سريًا لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) يعود لعام 2002 زعم وجود مسار مالي مزعوم يربط الملياردير محمد العمودي بأسامة بن لادن، في ادعاءات ينفيها رجل الأعمال بشكل قاطع.
ووفقًا للتقرير الاستقصائي، فإن جهاز الأمن السويدي (سابو) كان قد تلقى تحذيرات بشأن صلات محتملة للعمودي بالإرهاب منذ عام 1994، وهو العام الذي اشترى فيه شركة أو كيه بتروليوم التي أصبحت لاحقًا برييم. كما خضع العمودي لتحقيقات من أجهزة استخبارات أمريكية وأوروبية للاشتباه في تمويل الإرهاب مطلع الألفية، دون أن يفتح جهاز الأمن السويدي تحقيقًا خاصًا به.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يواجه فيها العمودي مثل هذه الادعاءات؛ ففي بريطانيا، قاضى الكاتب الفرنسي جان شارل بريزار الذي نشر ادعاءات صورته كممول لشبكة بن لادن، وصدر حكم قضائي بريطاني لصالحه في عام 2011.
ويُعد العمودي، المولود في إثيوبيا لأب يمني وأم إثيوبية، من أبرز المستثمرين الأجانب في السويد؛ إذ دفع 5.9 مليار كرونة نقدًا لشراء أو كيه بتروليوم عام 1994، وهي الشركة التي أصبحت لاحقًا برييم وتمتلك أكبر مصافي النفط في السويد، وحصل على وسام النجم القطبي من ملك السويد. وتوقف عن كونه مالكًا لبرييم مطلع عام 2026.
وبنى العمودي إمبراطورية أعمال تمتد عبر تكرير النفط والإنشاءات والتعدين والزراعة، باستثمارات كبيرة في السعودية والسويد وإثيوبيا عبر مجموعة ميدروك، وكان يُصنف يومًا ضمن أغنى أغنياء العالم. كما كان من بين رجال الأعمال الذين احتُجزوا في فندق الريتز كارلتون بالرياض خلال حملة مكافحة الفساد السعودية عام 2017، وأُفرج عنه مطلع 2019. ومن المتوقع أن تثير هذه الكشوفات تساؤلات في السويد حول مدى علم سلطاتها بأنشطة أحد أبرز المستثمرين الأجانب لديها.
ومن المتوقع أن تثير هذه الكشوفات جدلًا في السويد حول مدى علم السلطات بأنشطة أحد أبرز المستثمرين الأجانب في البلاد على مدى عقود، خاصة أنه حصل على تكريم رسمي رفيع، وظل لسنوات مالكًا لأكبر مصافي النفط السويدية.
في المقابل، يؤكد مقربون من العمودي أن الرجل نفى باستمرار أي صلة له بتمويل الإرهاب، وأن التحقيقات الاستخباراتية السابقة لم تسفر عن توجيه اتهامات قضائية ضده، معتبرين أن إعادة طرح هذه الادعاءات بعد أكثر من عقدين يفتقد إلى أدلة جديدة. ويبقى الملف مفتوحًا على مزيد من النقاش في الأوساط السويدية والدولية.