رفع أحد أكبر البنوك الأوروبية دعوى قضائية في لندن ضد الأمير السعودي فهد بن سلطان، أمير منطقة تبوك، متهما إياه بالتخلف عن سداد قرض حصل عليه لإعادة تمويل يخته الفاخر وقصره، وسط مطالبات بفوائد وقروض مستحقة تصل إلى 75 مليون دولار.

وبحسب ما نقلته وكالة "بلومبرغ"، فإن البنك الأوروبي أقام الدعوى أمام المحاكم البريطانية، زاعما أن الأمير اقترض لإعادة تمويل يخته الفاخر "سارافسا" وممتلكاته العقارية، ثم تخلف عن السداد. ويُعد اليخت، البالغ طوله 82 مترا (269 قدما)، واحدا من أفخم اليخوت الخاصة في العالم، وقد بناه حوض ديفونبورت البريطاني بتصميم من استوديو "وينتش ديزاين" العالمي.

ويضم اليخت ستة طوابق يربطها مصعد فاخر، وست غرف نوم فاخرة تستوعب 12 ضيفا، وقاعتي طعام رسميتين في طابقين منفصلين تتسعان لـ16 ضيفا، ومنطقة سبا واسعة في سطح التشمس تشمل مسبحا وجاكوزي وصالة رياضية وحماما مغربيا، مع مهبط للطائرات المروحية. كما يضم صالون تجميل في الطابق الرئيسي وسينما ضخمة بمقاعد لـ11 شخصا في طابق القيادة، وهي مرافق مخصصة للاستخدام الخاص للأمير وضيوفه فقط، إذ لم يعمل اليخت أبدا في مجال التأجير.

ورغم فخامة اليخت وقيمته الاستثنائية، فإن القضية كشفت جانبا أقل بريقا من حياة الثراء الملكي: الديون. فحتى الأمراء الذين يملكون يخوتا بمئات الملايين قد يلجأون إلى الاقتراض لتمويل مشترياتهم الفاخرة، وعندما تتعثر السداد تتحول القصور العائمة إلى ملفات قضائية في محاكم لندن.

وتأتي هذه القضية في سياق سلسلة من الدعاوى المالية التي طالت أثرياء وأمراء خليجيين في العواصم الغربية، حيث تُستخدم المحاكم البريطانية والأوروبية ساحة لفض النزاعات المالية المرتبطة بالقروض واليخوت والعقارات الفاخرة. وتعكس هذه القضايا التوتر بين أنماط الإنفاق الباذخ لبعض أفراد العائلات المالكة والواقع المالي الذي تفرضه البنوك والمؤسسات الائتمانية.

ولم يصدر تعليق رسمي من مكتب الأمير فهد بن سلطان على الدعوى، ولا تزال القضية منظورة أمام القضاء البريطاني. وتبقى "سارافسا" شاهدا عائما على حقبة من البذخ الملكي، وعلى أن الفخامة التي تُبنى بالديون قد تنتهي في أروقة المحاكم.

ويشغل الأمير فهد بن سلطان منصب أمير منطقة تبوك، وهي المنطقة التي تضم مشروع نيوم العملاق، ما يضفي على القضية بعدا إضافيا يتجاوز الشأن الشخصي. فالرجل الذي يشرف على واحدة من أهم مناطق التطوير في المملكة يواجه في الوقت نفسه دعوى مالية في محكمة أجنبية تتعلق بأسلوب حياته الخاص.

وتُعد محاكم لندن ساحة مفضلة لفض النزاعات المالية المرتبطة بثروات الخليج، نظرا لسمعتها في الحياد والصرامة في إنفاذ العقود. وقد شهدت السنوات الماضية سلسلة من القضايا المماثلة التي طالت أثرياء وأمراء من المنطقة، في قضايا تراوحت بين القروض المتعثرة والنزاعات العقارية وتقسيم الثروات. وتعكس هذه القضايا الفجوة بين صورة البذخ التي يحرص عليها بعض الأثرياء والواقع المالي الصارم الذي تفرضه المؤسسات الائتمانية العالمية، التي لا تفرق في تحصيل ديونها بين أمير ورجل أعمال عادي.