شهدت مدينة جدة في فبراير 2017 أول مهرجان كوميك كون في تاريخ السعودية، بتنظيم من الهيئة العامة للترفيه حديثة التأسيس، حيث احتشد آلاف السعوديين من الجنسين متنكرين بأزياء شخصيات القصص المصورة والأفلام في مشهد غير مسبوق في المملكة المحافظة. لكن الفرحة لم تدم طويلا، إذ انفجرت موجة غضب ديني واسعة ضد الفعالية.

وكان أبرز المهاجمين إمام المسجد النبوي حسين آل الشيخ الذي كتب على تويتر أنه صدم مما وصفه بالفعل القبيح من هيئة الترفيه، معتبرا أن هذه الفعاليات لا تتوافق مع حسن السلوك ولا مع الدين العظيم، وداعيا المسؤولين إلى تقوى الله ومطالبا المواطنين بمقاطعة مثل هذه الفعاليات. وانضم إليه الشيخ عادل الكلباني، إمام المسجد الحرام سابقا، الذي قال إن هيئة الترفيه تخالف الفطرة الإنسانية.

وانتشر وسم كارثة ترفيهية جديدة في الرياض ليتصدر قوائم الترند على تويتر في المملكة، بمشاركة عشرات الآلاف الذين انتقدوا الاختلاط بين الجنسين والأزياء الغريبة. وجاء الهجوم بعد أسابيع فقط من أول حفل غنائي جماهيري كبير في جدة منذ أكثر من عقد، أحياه الفنان محمد عبده، ما جعل المهرجان ساحة لأول مواجهة علنية بين مشروع الانفتاح الترفيهي والتيار الديني المحافظ.

وردت الهيئة العامة للترفيه عبر وكالة الأنباء السعودية الرسمية ببيان أعربت فيه عن أسفها لما وصفته بمخالفة منظم الفعالية لأحد شروط الترخيص، دون تحديد طبيعة المخالفة، في محاولة لاحتواء الغضب دون التراجع عن المشروع.

شكلت الواقعة لحظة فارقة في تاريخ الإصلاحات الاجتماعية السعودية، إذ كشفت حجم المقاومة التي يواجهها مشروع الترفيه من المؤسسة الدينية التي هيمنت على الحياة العامة لعقود. ورغم استمرار المهرجانات والحفلات وتوسعها لاحقا بشكل غير مسبوق عبر موسم الرياض، فإن جدل كوميك كون جدة بقي مرجعا لأول صدام علني بين الترفيه الرسمي والوصاية الدينية في المملكة.

وجاءت موجة الغضب بعد أسابيع من إعلان السلطات إقامة حفل للفنان محمد عبده في العاصمة الرياض الأكثر محافظة في مارس من العام نفسه، وهو ما اعتبره المحافظون تمددا للترفيه نحو قلب المملكة. ورغم مرور سنوات على الواقعة، ما زال الجدل حول فعاليات الترفيه يتجدد مع كل موسم، بين من يرى فيها ضرورة عصرية لاحتواء الشباب، ومن يعتبرها تفريطا في الهوية الدينية للمملكة التي تحتضن الحرمين الشريفين.