أثار فنان العرب محمد عبده جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعدما كشف في مقابلة تلفزيونية أنه كان يتمنى تقديم ديو غنائي مع كوكب الشرق أم كلثوم، مضيفاً بعفوية لافتة: في الآخرة إن شاء الله بنعمل ديو.
وانقسمت آراء الجمهور إزاء التصريح بشكل حاد؛ فبينما انتقد فريق الربط بين الفن والأمور الغيبية، معتبرين أن الحديث عن الآخرة بهذه الخفة لا يليق ولا يجوز.
رأى فريق آخر في كلامه تعبيراً صادقاً وبريئاً عن تقديره العميق لمكانة أم كلثوم في تاريخ الغناء العربي، وأن العفوية التي تحدث بها تؤكد حسن نيته وعدم قصده أي إساءة.
ويُعد محمد عبده من أكثر الفنانين العرب إعجاباً وتأثراً بإرث أم كلثوم، التي رحلت عام 1975 تاركة إرثاً غنائياً لا يُضاهى، وقد عبّر في أكثر من مناسبة عن تأثره بمدرستها الغنائية.
ويرى مؤيدوه أن أمنية الغناء مع كوكب الشرق مشروعة فنياً، وأن كثيراً من الفنانين العرب عبّروا عن الأمنية نفسها بصيغ مختلفة، وأن تصريحه لم يخرج عن هذا السياق.
في المقابل، يؤكد المعارضون أن مكانة الأمور الغيبية في الوجدان الديني تجعل أي مزاح أو حديث عفوي حولها مرفوضاً، خاصة من شخصية عامة بحجم محمد عبده يتابعها الملايين.
ويرى مراقبون أن الجدل يعكس حساسية المجتمع العربي تجاه أي تصريح يمس المعتقدات الدينية، حتى لو صدر بعفوية ومن فنان لم يقصد سوى التعبير عن حبه لأسطورة الغناء.
وبينما يستمر النقاش، اعتبر آخرون أن ردود الفعل المبالغ فيها تفتقد إلى حسن الظن بفنان أفنى عمره في خدمة الفن العربي الأصيل.
وتُعد أم كلثوم ظاهرة فنية لم تتكرر في التاريخ العربي، إذ امتدت مسيرتها لعقود طويلة قدمت خلالها مئات الأغنيات التي باتت جزءاً من الهوية الثقافية العربية.
ولا يزال صوتها حتى اليوم يصدح في المقاهي والبيوت والسيارات في كل أنحاء الوطن العربي، بعد عقود من رحيلها، في دليل على خلود فنها.
ويرى نقاد أن أمنية محمد عبده الغناء معها تعكس حلماً يراود كل فنان عربي، فالوقوف إلى جانب كوكب الشرق ولو افتراضياً شرف يتمناه الجميع.
وقد شهدت السنوات الأخيرة محاولات تقنية لإحياء صوت أم كلثوم عبر الحفلات الهولوغرامية، التي لاقت إقبالاً جماهيرياً كبيراً وأثارت جدلاً حول جدوى هذه التجارب.
ويرى مؤيدو هذه التجارب أنها تحقق حلم الأجيال الجديدة برؤية الأسطورة على المسرح، فيما يراها معارضون عبثاً بالتراث لا يليق بمقامها.
وبين هذا وذاك، يبقى تصريح محمد عبده تعبيراً عفوياً عن حب فنان كبير لأسطورة أكبر، لا يستحق كل هذا الجدل.
ويبقى الجدل حول تصريح محمد عبده مثالاً على حساسية الخطاب العام في القضايا الدينية.
ويرى إعلاميون أن على الشخصيات العامة توخي الحذر في تصريحاتها.
كما أن حسن الظن يبقى مطلوباً في التعامل مع زلات اللسان غير المقصودة.
وبينما يهدأ الجدل، تبقى مكانة فنان العرب محفوظة في القلوب.