وجد فنان العرب محمد عبده نفسه في قلب واحدة من أكبر العواصف الإعلامية في مسيرته، بعد تصريحات أدلى بها خلال ظهوره في برنامج «مراحل» مع الإعلامي علي العلياني على قناة SBC السعودية في رمضان 2022، أثارت غضباً واسعاً بين جمهور الفنانين الراحلين طلال مداح وأبو بكر سالم.

وقال عبده خلال الحلقة إن مداح وأبو بكر سالم «تركا إرثاً غزلياً، لكن الإرث الوطني هو الذي يبقى»، متسائلاً: «عد ماذا لديهما من الأغاني الوطنية؟». ولم يتوقف عند هذا الحد؛ إذ سخر من أغنية «يا بلادي واصلي» لأبو بكر سالم واصفاً إياها بمن يدفع سيارة معطلة، واتهم لحن أغنية «وطني الحبيب» لطلال مداح بأنه مسروق، مؤكداً أنه كان يقول ذلك لهما وهما على قيد الحياة.

وانفجرت مواقع التواصل غضباً؛ إذ انتفض جمهور النجمين الراحلين للدفاع عنهما، وشارك أكاديميون ومشاهير في التنديد بالتصريحات، ومنهم الأكاديمي السعودي تركي الحمد الذي كتب أن مداح «كان فناناً كله مشاعر وأحاسيس يغني بقلبه وروحه قبل صوته»، وأن أبو بكر سالم «كان فنان نخبة في كلماته وألحانه وأدائه»، معتبراً أنه كان بإمكان عبده أن يترحم عليهما ويمتنع عن الخوض في سيرتهما.

وأمام تصاعد العاصفة، خرج محمد عبده في الأول من مايو 2022 بمقطع فيديو نشره عبر حسابه على تويتر، وجه فيه رسالة محبة واعتذار بمناسبة عيد الفطر إلى أهل وجمهور ومحبي الفنانين الراحلين، قائلاً إنه يعتذر عن التعبير الحاد والقاسي الذي خرج عن نطاقه الفني، مؤكداً أنهما من أحبائه وأساتذته الذين يدين لهم بالفضل.

وكشفت الواقعة عن الجرح القديم في العلاقة بين عبده ومداح؛ إذ يؤرخ الباحث علي فقندش أصل الخلاف إلى لقاء جمعهما في ليبيا بدعوة من معمر القذافي، حين سمع مداح أغنيتي «أرفض المسافة» و«جمرة غضى» بصوت عبده وطلب غناءهما، ليرفض عبده منذ ذلك الحين التنازل عن أي تفوق لمنافسه الأزلي حتى بعد رحيله قبل أكثر من عقدين.

ولاقى اعتذار عبده ترحيباً من قطاعات واسعة، ورأى فيه كثيرون شجاعة أدبية تليق بفنان بحجمه، بينما اعتبره آخرون متأخراً وغير كافٍ لمحو أثر الكلمات القاسية. وأعاد الجدل إحياء النقاش حول مكانة الأغنية الوطنية في الوجدان الخليجي، وحول حدود النقد الفني حين يطال رموزاً رحلوا ولم يعودوا قادرين على الرد. وأكد عبده أن ما قاله كان نقداً فنياً أُخرج من سياقه، مشدداً على محبته وتقديره للراحلين، لتنتهي العاصفة باعتذار علني نادر من فنان بحجم فنان العرب.