أثار فنان العرب محمد عبده جدلاً واسعاً بتصريح قال فيه: «إن كانت مصر أم الدنيا فالسعودية أبوها»، في عبارة انقسم حولها رواد مواقع التواصل الاجتماعي بين مؤيد رأى فيها تعبيراً عن الاعتزاز الوطني ومعارض اعتبرها استفزازاً غير مبرر.

وانقسم رواد مواقع التواصل إزاء التصريح بين فريقين؛ فبينما رأى مؤيدون أن العبارة تعبير عفوي عن الاعتزاز الوطني السعودي، ولا تنتقص من مكانة مصر الثقافية والفنية، اعتبرها معارضون — خصوصاً من الجمهور المصري — استفزازاً غير مبرر وتقليلاً من المقولة الشهيرة «مصر أم الدنيا» التي يحمل لها المصريون مكانة وجدانية خاصة.

ويأتي الجدل في سياق تنافس ثقافي وفني متنامٍ بين القاهرة والرياض خلال السنوات الأخيرة، مع صعود موسم الرياض كوجهة ترفيهية إقليمية كبرى تستقطب نجوم الفن المصري والعربي، وهو ما جعل أي تصريح يمس العلاقة بين البلدين مادة ساخنة للنقاش.

ولم يكن محمد عبده بعيداً عن إثارة الجدل بتصريحاته في مناسبات سابقة، إذ اعتاد «فنان العرب» على إطلاق عبارات تتحول سريعاً إلى ترند، مستفيداً من مكانته الاستثنائية في الوجدان الغنائي العربي الممتد لعقود.

ويرى مراقبون أن مثل هذه السجالات، رغم حدتها اللحظية، تعكس في جوهرها عمق الروابط الثقافية والفنية بين السعودية ومصر، وأن الجدل حول عبارة عابرة سرعان ما يخمد ليبقى التعاون الفني المشترك هو العنوان الأبرز للعلاقة بين البلدين.

ويعد محمد عبده أحد أعمدة الغناء العربي منذ ستينيات القرن الماضي، بصوت وأعمال شكلت وجدان أجيال متعاقبة، ما يجعل أي تصريح يصدر عنه مادة إعلامية بامتياز تحظى بانتشار واسع.

وليست هذه المرة الأولى التي تثير فيها تصريحات «فنان العرب» عاصفة من الجدل؛ إذ سبق أن أحدثت مقابلاته التلفزيونية سجالات واسعة حول تقييمه لإرث عمالقة الغناء، ما رسخ صورته كفنان لا يتردد في إطلاق الأحكام الصريحة مهما كانت حساسيتها.

ورغم حدة السجال اللحظي، يجمع مراقبون على أن العلاقة الفنية بين السعودية ومصر أمتن من أن تهزها عبارة عابرة، وأن التبادل الفني بين البلدين يعيش أزهى مراحله عبر الحفلات والإنتاج المشترك.

ويحيي محمد عبده حفلات جماهيرية ضخمة في السعودية ومصر والخليج، ويحظى بتقدير استثنائي من الجمهور المصري الذي طالما استقبله بحفاوة في حفلات القاهرة. وانقسمت ردود فعل الوسط الفني المصري بين من تعامل مع العبارة بخفة ظل معتبراً إياها مزحة عابرة، ومن رأى فيها مساساً برمز وطني لا يقبل المساومة. وكالعادة، تحولت العبارة إلى مادة للكوميكس والتعليقات الساخرة، قبل أن تخبو حدة الجدل تدريجياً كما يحدث مع معظم العواصف الرقمية.

ويبقى محمد عبده — بتاريخه الفني الممتد لأكثر من ستة عقود — أكبر من أن تهزه عاصفة رقمية عابرة، وجمهوره الذي رافقه عبر الأجيال يعرف أن «فنان العرب» اعتاد الصراحة التي لا تعرف المجاملة. وكما بدأ الجدل سريعاً، انتهى سريعاً، لتعود الأغاني لتتحدث بدلاً من التصريحات.