أثار إعلان رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ عن الاعتماد شبه الكامل على الفنانين السعوديين والخليجيين في النسخة المقبلة من موسم الرياض جدلاً واسعاً، بعدما فُهم على نطاق واسع كاستبعاد للفنانين المصريين لأول مرة منذ انطلاق الموسم.

وانقسمت الآراء بين مصريين وسعوديين بشكل حاد وغير مسبوق؛ فبينما رأى فريق أن القرار يحمل رسالة سياسية أو يعكس توتراً في العلاقات الفنية بين البلدين، اعتبر فريق آخر أنه دعم مستحق ومتأخر للمواهب المحلية السعودية والخليجية التي تستحق أن تتصدر المشهد في بلادها.

ويُعد موسم الرياض، الذي تنظمه الهيئة العامة للترفيه، أكبر الفعاليات الترفيهية في المنطقة العربية، وقد اعتاد منذ انطلاق نسخته الأولى على استضافة نخبة من نجوم الغناء العربي، وفي مقدمتهم المصريون الذين شكلوا ركيزة أساسية في نجاح المواسم السابقة.

وكان النجوم المصريون على مدى سنوات هم الوجوه الأبرز في حفلات الموسم، وحققوا إيرادات قياسية وحضوراً جماهيرياً ضخماً، ما جعل الحديث عن استبعادهم يبدو للكثيرين تحولاً جذرياً في فلسفة الموسم.

ويرى المؤيدون للقرار أن الساحة الفنية السعودية تزخر اليوم بمواهب قادرة على ملء المسارح، وأن المرحلة الحالية تتطلب إعطاء الأولوية للفنان المحلي الذي طالما انتظر فرصته في مثل هذه المحافل الكبرى.

في المقابل، يحذر المعارضون من أن التخلي عن النجوم المصريين قد يؤثر على جاذبية الموسم جماهيرياً، معتبرين أن التنوع الفني كان أحد أسرار نجاح المواسم السابقة.

ويرى مراقبون أن الجدل يعكس حساسية العلاقة الفنية المصرية السعودية العريقة، وأن أي تغيير في سياسة الاستضافة يُقرأ بأبعاد تتجاوز الفن إلى السياسة.

وينتظر الجميع التفاصيل الرسمية للبرنامج الفني للموسم المقبل لمعرفة حجم التغيير الفعلي في خريطة النجوم المشاركين، وما إذا كان الحديث عن الاستبعاد الكامل دقيقاً أم مبالغاً فيه.

وانطلق موسم الرياض لأول مرة عام 2019 كجزء من مواسم السعودية الترفيهية، ليتحول خلال سنوات قليلة إلى واحد من أكبر المهرجانات الترفيهية في العالم من حيث حجم الإنفاق وعدد الفعاليات.

ولعب الفنانون المصريون دوراً محورياً في نجاح المواسم الأولى، إذ كانت حفلاتهم من الأكثر مبيعاً وجماهيرية، وشكلت جسراً ثقافياً مهماً بين البلدين.

ويرى مؤرخو المشهد الفني أن العلاقة الفنية المصرية السعودية من أعرق العلاقات الثقافية العربية، وأن أي تغيير فيها يُقرأ بحساسية بالغة على الجانبين.

في المقابل، تشهد الساحة الفنية السعودية نهضة حقيقية، مع بزوغ جيل جديد من الفنانين الذين يحققون نجاحات لافتة ويملكون قاعدة جماهيرية متنامية.

ويرى المؤيدون للتوجه الجديد أن الوقت قد حان ليتولى الفنان السعودي والخليجي صدارة المشهد في بلده، وأن الدعم الحقيقي يكون بإعطائه الفرصة لا بالاكتفاء باستضافة النجوم العرب.

وتبقى الكرة الآن في ملعب الجهات المنظمة، التي ينتظر منها إعلان البرنامج الرسمي ليضع حداً للتكهنات ويكشف الحقيقة الكاملة.

ويترقب الوسط الفني الإعلان الرسمي عن برنامج موسم الرياض، الذي سيضع حداً لكل التكهنات والشائعات.

ويرى مراقبون أن أياً كان القرار النهائي، فإن الموسم سيحافظ على مكانته كأكبر حدث ترفيهي في المنطقة.

كما أن الجدل الحالي يعكس المكانة الكبيرة التي يحتلها الموسم في الوجدان العربي.

وبينما تستمر النقاشات، يبقى الفن الجسر الأقوى بين الشعوب مهما اختلفت السياسات.