بدأ المستشار تركي آل الشيخ، رئيس الهيئة العامة للترفيه في السعودية، ظهوره على الساحة الرياضية المصرية في ديسمبر 2017 عندما منح النادي الأهلي، أنجح أندية أفريقيا، الرئاسة الفخرية تقديرا لدعمه المالي الكبير للنادي. لكن شهر العسل لم يدم طويلا، إذ استقال من المنصب بعد خمسة أشهر فقط في مايو 2018 عقب خلاف حاد مع إدارة النادي برئاسة محمود الخطيب.
وفي خطوة غير مسبوقة، اشترى آل الشيخ نادي الأسيوطي سبورت في يونيو 2018 وأعاد تسميته إلى بيراميدز، ضاخا أكثر من 30 مليون دولار في صفقات محلية وأجنبية في رقم قياسي أفريقي. واعتبر كثير من جماهير الأهلي المشروع محاولة لتقويض ناديهم، وتصاعد التوتر عندما اتهم آل الشيخ الاتحاد المصري لكرة القدم بالتحيز للأهلي في جدولة المباريات وهدد باللجوء إلى الفيفا والكاف.
وبلغ الصراع ذروته في سبتمبر 2018 عندما رددت جماهير الأهلي هتافات مسيئة لوالدة آل الشيخ خلال مباراة الفريق أمام حوريا الغيني في دوري أبطال أفريقيا على الهواء مباشرة، ليعلن غاضبا عبر تويتر انسحابه من الاستثمار الرياضي في مصر. ورغم تراجعه عن القرار حينها، عاد وأعلن في فبراير 2019 بيع النادي نهائيا للمستثمر الإماراتي سالم سعيد الشامسي.
خلال تلك الفترة لم يتردد آل الشيخ في الرد علنا على منتقديه، مطالبا بمحاكمة من يهاجمونه ومتهما الحكام بالانحياز، في أسلوب أثار استغراب الوسط الرياضي المصري المعتاد على النزاعات الإدارية الهادئة. كما أثار الجدل بصفقة تبادل لاعبي الأهلي مع أندية سعودية اعتبرها المصريون مسيئة لناديهم.
وبعد مرور سنوات، ما زال اسم تركي آل الشيخ يثير انقساما حادا في مصر بين من يرى فيه مستثمرا تعرض للظلم الجماهيري، ومن يعتبر تجربته درسا في مخاطر توظيف المال السياسي في كرة القدم. أما بيراميدز فواصل الوجود كأحد أندية القمة في الدوري المصري تحت ملكيته الجديدة.
وبعد بيع النادي، واصل بيراميدز حضوره كأحد أندية القمة في الدوري المصري تحت الملكية الإماراتية الجديدة، بينما ركز آل الشيخ جهوده على مشاريعه الترفيهية والرياضية في السعودية عبر موسم الرياض. وبقيت تجربته المصرية مادة دسمة للبرامج الرياضية التي تستعيدها كلما تصاعدت المنافسة بين الأهلي وبيراميدز، في تذكير دائم بأن المال وحده لا يشتري الولاء الجماهيري في كرة القدم.