أعلن المغني المغربي سعد لمجرد في ديسمبر 2019 عن مشاركته في حفل غنائي ضمن فعاليات موسم الرياض إلى جانب النجمة اللبنانية ميريام فارس وفرقة ميامي الكويتية، كما أكد رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ إقامة الحفل. لكن الإعلان فجر عاصفة من الغضب في المملكة بسبب القضايا الجنائية التي تلاحق المغني في فرنسا.

وكان لمجرد، صاحب الأغنية الشهيرة المعلم، يواجه اتهامات بالاغتصاب والاعتداء الجنسي في عدة قضايا أمام القضاء الفرنسي منذ 2016، وهي اتهامات جعلت الكثير من السعوديين، ولا سيما النساء، يرون في استضافته إهانة لبلدهم وتطبيعا مع العنف ضد المرأة. ودشن ناشطون وسما بعنوان نرفض استضافة سعد لمجرد بالرياض طالبوا فيه منظمي الموسم بإلغاء فقرته، معتبرين أن تجاهل سجله الجنائي يبعث رسالة خاطئة في وقت تتزايد فيه بلاغات التحرش في المملكة.

وكتبت إحدى المغردات أن استضافة من وصفته بالمتحرش والاحتفاء به أمر مهين لدولة تسجل أرقاما قياسية في قضايا التحرش يوميا، بينما تساءل آخرون عن الرسالة التي يبعثها السماح لمتهم بمثل هذه الجرائم بمواصلة مسيرته الفنية وكأن شيئا لم يكن. في المقابل، دافع بعض المتابعين عن المغني معتبرين أن القضايا لم تحسم قضائيا بعد، لكن أصوات النساء الغاضبة سرعان ما أسكتت المدافعين.

تأتي هذه الواقعة ضمن سلسلة من الجدل الذي رافق موسم الرياض منذ انطلاقته، بين حماس شريحة واسعة من الشباب للفعاليات الترفيهية غير المسبوقة، وتحفظ شرائح أخرى على استضافة فنانين تحوم حولهم شبهات أخلاقية أو قانونية. وكان الموسم قد شهد قبل ذلك جدلا مماثلا حول حفلات أخرى ودعوات لمقاطعة فنانين عالميين.

ورغم استمرار الحفل، فإن الحملة كشفت عن تنامي الوعي النسوي السعودي على منصات التواصل الاجتماعي وقدرته على فرض أجندته في النقاش العام، كما وضعت منظمي الفعاليات الترفيهية أمام معادلة صعبة بين استقطاب النجوم العالميين والحفاظ على حساسية المجتمع المحلي تجاه قضايا المرأة.

يذكر أن لمجرد كان يواجه منذ 2016 اتهامات بالاغتصاب والاعتداء الجنسي أمام القضاء الفرنسي في أكثر من قضية، وهي ملفات ما زالت تلاحقه وتؤثر على مسيرته الفنية في العالم العربي وأوروبا. ورأى المدافعون عنه أن القضايا لم تحسم بأحكام نهائية بعد، لكن الغالبية الساحقة من الأصوات السعودية اعتبرت مجرد توجيه الاتهامات بهذه الخطورة كافيا لرفض الاحتفاء به على مسارح المملكة، في مؤشر على تغير معايير القبول الاجتماعي للفنانين.